فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 130

وقوله:"فر من المجذوم فراركم من الأسد"على الاعتقاد الصحيح وهو فعل الأسباب الذي لا ينافي التوكل على الله، مع الاعتقاد أن الله -جل وعلا- هو الذي يخلق السبب ولا تنتقل العدوى إلا بمشيئته وإرادته، مثلوا له أيضا بحديث:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ"مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"قالوا: هذان الحديثان في مذهب جمهور العلماء موفق بينهما، والمعنى فيما سقت السماء إذا كان خمسة أوسق العشر، فهنا توفيق بينهما ظاهر، وهذا كثيرا ما يكون بين الأحاديث المطلقة والمقيدة، والعامة والخاصة.

أو قال: أو يرجح أحدهما على الآخر، يعني: إذا ما أمكن التوفيق ولا عرفنا الناسخ فيأتي الترجيح، الترجيح مثلوا له بحديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيحين في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بغلس، صلاة الفجر بغلس، مع معارضه حديث رافع بن خديج في السنن والمسند:"أصبحوا للصبح، أو أسفروا للصبح، فإنه أعظم لأجوركم"قالوا: حديث عائشة -رضي الله عنها- الذي تخرج فيه النساء من الصلاة متلفعات في بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلَس، هذا يقضي بأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يصلي صلاة الفجر بالغلس، وحديث رافع بن خديج يقتضي أو فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإسفار بصلاة الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت