فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 130

وثبت -أيضًا- في الصحيح من حديث أبي هريرة قال:"ما كان أحدٌ أكثر مني حديثًا إلا ما كان من عبد الله ابن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب"وصح عنه -صلى عليه وسلم- في حجة الوداع أنه قال:"اكتبوا لأبي شاة"لما طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتابة.

قال العلماء: هذا يدل على إباحة كتابة الحديث، وحديث أبي سعيد الأول يدل على النهي عنها، كان فيه الخلاف في الأول ثم انعقد الإجماع على جواز الكتابة استنادًا إلى أنها آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - لأنه ثبت في الصحيح أنه قال في مرض موته:"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فكثر اللغط عنده - صلى الله عليه وسلم - فقال: قوموا عني"والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما يقول العلماء: لا يهم إلا بشيء يكون حقًّا، فدل ذلك على أن آخر شئ منه -عليه الصلاة والسلام- هو جواز الكتابة.

والإجماع منعقد على جواز كتابة الحديث، خاصة في عهد عمر بن عبد العزيز؛ لأنه هو الذي دوّن السنن.. كتب لأبي بكر بن عمرو بن حزم وكتب للزهري وغيرهم ليدونوا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجمعوه من الأمصار، فكان العلماء والصحابة أو بعض الصحابة وكذلك كان التابعون كانوا متوافرين ومنهم من جمع معه، ومنهم من لم ينكر، فدل ذلك على أنه إجماع منهم.

قال:"وتُصرف الهمة إلى ضبطه"، يعني: أن من كتب الحديث فينبغي له يصرف الهمة إلى ضبطه في مقابلة في أصله بأصل شيخه أو بأصل مقابَل عنه، ثم إن بعضهم استحسن أن يضع بين كل حديث دائرة.. بين كل حديثين دائرة، فإذا قابلها بالأصل نقط في هذه الدائرة نقطة، وكذلك يحقق الخط، ولا يكتبه كتابة تعليق، يعني: كتابة دقيقة، بل يكتبه كتابة واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت