فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 130

بعد ذلك تأتي المناولة، والمناولة هذه -أيضًا- قسمان: مناولة مقرونة بالإجازة، ومناولة غير مقرونة بالإجازة، المناولة المقرونة بالإجازة صحيحة وعليها عمل المتقدمين، ومعنى ذلك: أن يناوله كتابه أو أصلًا مقابلًا عنه ويقول: أجزتُ لك أن تروي عني، هذا النوع نوع صحيح، اللفظ"بالإجازة"هنا ليس بمشترط، ولكن لو ناوله ولم يقل: أذنت لك أو أجزت لك، ولكن ظهر من الحال أنه يريد إجازته فيصح، لكن إذا قال: هذا كتابي، وأعطاه إياه وقال له: أذنت لك أن ترويه، أو هذا أصل من كتابي انسخه ثم أعده.. هذا أصل كتابي انسخه ثم أعده إلي، وقد أذنت لك بروايته، هذه مناولة مقرونة بالإجازة وهذه -أيضًا- صحيحة. أما المناولة غير المقرونة بالإجازة: أن يعطيه الكتاب ولا يجيزه فيه، فهذه -يعني- فيها ضعف.

ثم بعد ذلك تأتينا المكاتبة، المكاتبة: معناها أن يكتب الشيخ مسموعاته أو بعضها لحاضر عنده أو غائب عنه، فإن قرنها بالإجازة، قال: أجزت لك روايتها، هذه صحيحه، أما إذا ما قرنها بالإجازة كأن كان -مثلا- في بغداد وكتب إليه كتابًا وهو بمكة فيه أحاديث أو نحو ذلك، فإن بعضهم يقول: إنها غير صحيحة، لكن الظاهر أنها صحيحة؛ لأنه ما كتب إليه إلا من أجل أن يرويها عنه أو من أجل أنها قد صحت عنده، فإذا ثبت أن هذا كتاب من شيخه بمعنى أنه أعطاه إياه، وإنه قال: هذا كتابي له وهو حاضر ولو لم يأذن له في الرواية، أو أنه كتب إليه وفي مكان آخر وتأكد أنه كتاب شيخه، هذه صفة روايتها صحيحة، وقد وجد ذلك منها في الصحيح، وجد عند الإمام أحمد وعند أبي حاتم ونحوهم من العلماء، وُجدت هذه المكاتبة وبنوا عليها أشياء سواء كانت في الأحاديث أو في باب الجرح والتعديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت