فهرس الكتاب
بعد ذلك يأتي الإعلام، الإعلام: وهو أن يُعلم الطالب شيخه أن هذا مرويه، يقول: هذا الكتاب مروياتي، لكن لا يعطيه الكتاب ولا يكتب إليه، لكن يقول: هذا الكتاب مروياتي، كما لو دخل عندك إنسان وقلت: هذا الكتاب أو هذه الرسالة أنا الذي كتبتها، أنت أعلمته الآن، قالوا: إن لم يقل له: أجزتُك أن ترويه، فلا يجوز له أن يرويه، والرواية بها ضعيفة، أما لو قال: هذا كتابي وأجزت لك أن ترويه، فإنهم يقولون: يجوز له -والحالة هذه- أن يرويه.
كذلك قالوا في الوصية، الوصية: أن يوصي إنسان عند سفره أو موته بكتابٍ له أو بأحاديث له، يوصي بها لبعضٍ من الناس، يقول: أوصيتُك، أو عهدتُ إليك بهذه الكتب بأن تبقى عندك حتى أعود من السفر، أو أوصيتك أن تبقى عندك هذه الكتب بعد وفاتي، لكن لا يقول له: هذه أحاديثي، فمثل هذا يقولون: إذا أعطاه وصية، أوصى إليه بشيء ولكنه لم يأذن له في روايته، قالوا: هذا لا يجوز له أن يرويه؛ لاحتمال ألا تكون هذه الأحاديث من مسموعاته، لأنه قد يكون من مرويات صاحبٍ له مقارن له في الطبقة، يروي هو، وهذا الموصي عن شيوخ متفقين، لأجل هذا قالوا: إذا ما أجازه بروايتها قال: أوصتك بهذه الكتب وارْوِها عني بعد وفاتي، قالوا: فلا يجوز له حينئذ أن يروي.
قالوا والوِِجادة بكسر الواو، الوجادة: هو أن يجد الطالب مرويات الشيخ التي رواها، يعني: رواها شيخه، فمثل هذا ليس له سماع عن الشيخ لكن وجد هذا الكتاب، وغلب على ظنه أنه لشيخه، إما عرفه بخطه بغلبة الظن أو عرفه بشيوخه أو نحو ذلك، فمثل هذا العلماء يسمون الرواية بها صحيفة ولا يجيزونها.
بعض العلماء يقول: لو كانت مقرونة بالإجازة لصحت، معنى ذلك: أنه لو كان قال لتلميذه هذا: قد أذنتُ لك أن تروي عني جميع مسموعاتي، ثم وجد هذه الأحاديث وعرف خط شيخه، أو وجدها عند ثقاة من أهله فأخذه وحدّث منه، يقولون: هذا لا بأس به.
صفة الرواية وصفة أدائها