فهرس الكتاب
وصفة الرواية وأدائها، ويدخل فيه الرواية بالمعنى واختصار الحديث.
قال: وصفة الرواية وأدائها، أي وصفة أدائها، ويدخل فيه الرواية بالمعنى واختصار الحديث، الرواية بالمعنى معناها: أن يروي الحديث بمعنى يوافق ما دل عليه الحديث، لكن الألفاظ مختلفة، أو أن بعض الألفاظ مختلفة، ليس الشرط أن يكون كل الحديث بغير نقل، لكن قد يكون بعضه بالنقل وبعضه بالمعنى، فإذا روى شيئًا من الأحاديث.. فإذا روى الحديث بمعناه يعني بدون ألفاظه، أو روى بعضه بالألفاظ وبعضه بالمعنى فإن هذا جائز.
لكن العلماء يقولون في باب الرواية: لا يجوز هذا إلا لمن كان عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها، وعارفًا بمقاصدها، إذا كان كذلك جاز له أن يروي بالمعنى، وهو داخل في ضبط الراوي؛ لأن الراوي تارة يضبط الحديث ويحفظ لفظه، وتارة يضبط معناه؛ ولهذا منهم من اشترط فقه الراوي كابن حبان، ويقصد بفقه الراوي أن يكون عالمًا بالمعاني أو عالمًا بالألفاظ وما يحيل منه المعاني حتى يروي الحديث على المعنى الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام وهذا معنى الفقه الذي أراده ابن حبان واشترطه في الراوي.
إذا كان يروي الراوي الحديث بالمعنى فلا بد أن كون عنده من الفقه ما يمنع من أن يحيل المعاني الواردة في الألفاظ، حتى إذا عبر عنها بألفاظ أخرى أصابت هذه الألفاظ في معناها ما أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الألفاظ التي قالها -عليه الصلاة والسلام- فإذا توفر في الراوي هذا الشرط جاز له أن يروي الحديث بالمعنى، وهذا كان في زمن الرواية.