فهرس الكتاب
أما بعد أن دونت المصنفات قال العلماء: لا تجوز الرواية بالمعنى، بمعنى مثلا أن الحفظيات المختارة إذا روى حديثًا في صحيح البخاري أو من مسلم أو سنن أبي داود فلا يجوز له أن يروي بالمعنى؛ لأن الكتب هذه مؤلفة وقد عُرفت واشتهرت، ففي باب التصنيف لا بد من تدوينها وكتابتها بألفاظها التي ثبتت واستقرت، أما قبلُ خاصة لما كان الناس يعتمدون على حفظهم كانوا يحتاجون إلى رواية الحديث من معناه.
ورواية الحديث بالمعنى طريقة مسلوكة سلكها أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- كحذيفة وغيره، لكن كان العلماء إذا روى الحديث بالمعنى فيستحب له أن يقول بعد نهايته: بنحوه أو بمعناه أو ما يشبهه؛ حتى لا يسند إلى النبي - عليه الصلاة والسلام- شيئًا لم يقله بلفظه، وهذا من باب الورع، وقد كان يفعله بعض الصحابة، كعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك ونحوهما.
بعد ذلك قال:"واختصار الحديث": اختصار الحديث معناه: الاقتصار على رواية بعض الحديث دون بعض، وهذه إذا كانت جائزة بشرط ألا يكون الاختصار يخل بالمعنى، فإذا كان الحديث بعضه مرتبطا ببعض فلا يجوز الاختصار، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يوم ولا يومين إلا رجلا كان يصوم صومًا فليصُمْه"هذا لا يجوز اختصاره.
لا يجوز أن يقال:"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين"ويسكت؛ لأن الجملة الباقية متصلة.. لأن الجملة الأخرى متصلة بالجملة الأولى، إذا كان في الشرط أو في التقييد أو نحو ذلك فلا يجوز الحذف، لكن إذا كان كالحديثين المنفصلين ولا يؤثر حذف أحدهما على الآخر جاز ذلك، هذا هو الشرط الأول في اختصار الحديث، شرطوا هذا الشرط.
الشرط الأول: ألا يكون في الاختصار إخلال بمعنى الحديث ومقصده.