فهرس الكتاب
طيب: ومعرفة غريبه ولغته وتفسير معانيه واستنباط أحكامه، يعني: من العلوم المهمة معرفة غريب الحديث، وغريب الحديث: هو ما يقع في الحديث من لفظة غامضة بعيدة عن الفهم، وهذا البعد عن الفهم بعد نسبي يختلف الناس فيه من العرب والعجم، ومن قربهم من زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- وتأخرهم عنه؛ ولذلك كان الناس، يعني كان العلماء الذين كتبوا في علوم الحديث كانت العبارات التي يشرحونها من غريب الحديث يعني فيها نوع أو فيها غرابة ظاهرة.
لكن لما كثرت العجمة وبعُد الناس عن عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- وقلّ العلم، صار المتأخرون من العلماء يشرحون كثيرًا من الألفاظ وإن لم تكن غريبة، حتى يكون ما كتبوا واضحًا لعامة من يطلع على حديث النبي -عليه الصلاة والسلام، فعلوا ذلك لضعف لغة الناس لدخول العجمة عليهم، وكذلك لضعف الناس في العلم الشرعي لذلك صارت الكتب المتأخرة ممتلئة بكثير من الكلمات الواضحة لكنهم يحتملون أن بعض الناس لا يفهمها.
فالغرابة..، إذا قالوا:"غرابة الحديث"يقصدون الغرابة النسبية، قد تكون عند فلان غريبة وليست عند فلان آخر غريبة، بحسب لغته وعلمه، قال: ومعرفة غريبه ولغته، اللغة أعم من الغريب، معرفة لغته يعني: اللغة تشمل غريب الحديث وتشمل النحو وتشمل الصرف وتشمل اللهجات، وتشمل اللغات حتى غير العربية، فهي داخلة في الغريب.
عندنا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال في المرأة التي رأى عليها ثوبًا أصفر قال: ( سَنَة سَنَة ) هذا في صحيح البخاري قال: ( سنة سنة ) ، فهذا قال العلماء: سنة، سنة هذه كلمة حبشية معناها: حسنة، كذلك في قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لما ذكر قال: ( الهرج، الهرج ) لما سئل عن الهرج، يقول أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - الهرج: القتل في لسان الحبشة، فهذه لغة ليست لغة عربية لكن تحتاج إلى بيان، فهي داخلة في معرفة لغة الحديث.