ومع كل هذا فإن إقامة الحدود في الشريعة الإسلامية ليست هدفًا في حدِّ ذاتها، بل هي وسيلة للإصلاح فإن حصل مراد الشارع الحكيم من الصلاح والاستقامة بالتوبة والإقلاع: وَجَبَ لمثل هذا السِّتْر والعفو؛ إذ ليس من طبع الشارع تقصُّد التشهير والإيلام والنكاية، بقدر قصده الصلاح والإصلاح، ومع هذا فإن الشريعة الإسلامية بكلياتها وجزئياتها يُكمِّل ويُعضِّد بعضها بعضًا، فلا تعمل عملها التربوي المثمر في ظل التناقض الاجتماعي، والتخُّير التطبيقي، وإنما تعمل بإيجابية كوحدة متكاملة مترابطة: تربي الناس على العقيدة والأخلاق، وتحفظهم من أسباب الفتنة والضياع، وترتفع بهم إلى مستوى كرامة الإنسان المؤمن، فمن قعدت به همَّتُهُ - بعد ذلك - عن أدنى مراتب الكمال الواجب: كان العقاب الزاجر، والتأديب الرادع - في غير شطط أو تجنٍّ - وسيلة المجتمع لإصلاح حاله، وضبط سلوكه، وإعادته مستقيمًا إلى ركْب الجماعة من جديد.
إن من واجب المجتمعات الإنسانية المعاصرة أن تنظر لنفسها أمام هذه الثورة الجنسية العارمة، التي أخذت تتخطى جميع الحواجز الخلقية، وتتعدى كل القوانين الوضعية، وتتحدَّى أعنف الأمراض السرِّية: لتصل في نهاية الأمر إلى أن يكون الجنس هو الهم الأكبر المسيطر على حياة الإنسان، فيمارسه بلا ضوابط خلقية، ولا التزامات اجتماعية؛ بحيث تفقد العلاقات الجنسية جوانبها الأساسية الضرورية: النفسية، والإبداعية، والروحية، والعقلية، التي تشترك مع الأعصاب والهرمونات في العملية الجنسية، لتتحول إلى أداء بيولوجي خالص، يشبه - إلى حد كبير - سلوك الحيوان الجنسي، فينطلق إنسان العصر المسعور ليفرغ طاقته الجنسية بأي صورة من الصور، وفي أي موضع وزمان، كما يفرِّغ مثانته من البول، وهذا الوضع إيذان بالهلاك العام للأمم والمجتمعات، والدمار الشامل لمنجزات الإنسان وحضارته الحديثة.
1 -ختان الأطفال الذكور