فهرس الكتاب
والناظر في كتب الفقه يجد تفصيلًا دقيقًا حول أحكام الزنا التي يشترك فيها الصبيان دون سن البلوغ، فيلاحظ تنازع بعض الفقهاء في قضية تحصين الصبي للمرأة البالغة، هل يحصنها أو لا ؟ أما مسألة قدرته على الوطء فإنهم لا يناقشونها، وكأنها مسلمة بالنسبة للمراهق الذي قارب البلوغ، وبعضهم يعد جماع الصبي جماعًا بغير شهوة، ويجعل استعماله لآلته كاستعماله لأصبعه؛ ولعل هذا في حق الصغير الذي لم يقارب البلوغ. وسئل الإمام مالك رحمه الله (( أرأيت الصبي إذا بلغ الجماع ولم يحتلم بعد فقذفه رجل بالزنا أيقام على قاذفه الحد ؟ ) ). وسئل أيضًا: (( أرأيت امرأة زنت بصبي مثله يجامع إلا أنه لم يحتلم ؟ ) )، فأجاب رحمه الله عن هذه الأسئلة وغيرها، ولم يستنكر طبيعة السؤال ولم يستهجنه.
وبناء على ما تقدم يظهر أن جماع الولد الكبير ممكن وقريب الحصول، خاصة في هذا الزمن؛ لكثرة انتشار الفواحش، ووجود الإثارة الجنسية في كل مكان من حياة الناس، لهذا يحذر الأب هذه القضية، ويحفظ أولاده منها.
ومن مداخل الشيطان على الأب أن يحد مجال الاختلاط بين أولاده الكبار والقريبات من غير المحارم في حدود المصافحة، والجلوس على الطعام، والكلام البريء في البيت مع أفراد الأسرة الكبار كالأب والأم. وهذا من الخطأ؛ إذ إن الولد إذا لم يتعود غض البصر، والبعد عن مجالس النساء قبل أن يبلغ مبلغ الرجال، فإنه يتعود على ذلك كلما كبر، ويتلذذ برؤيتهن، ومصافحتهن، والحديث معهن، فيصعب على الأب بعد ذلك التفريق بينهم إذا كبروا.