فهرس الكتاب
كما أن مصافحة الأجنبيات محرمة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام عندما همت امرأة تبايعه بمصافحته: (( إني لا أصافح النساء ) )، فامتناعه عن مصافحة النساء في الوقت الذي يقتضيها - وهو وقت المبايعة - دل ذلك على أنها غير جائزة. وإذا كان غض البصر واجبًا خوف الوقوع في الفتنة، فإن مس البدن للبدن أدعى لإثارة الشهوة وتوقدها من مجرد النظر بالعين. وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (( لأن يُطعن في رأس أحدكم بِمِخْيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) )، وقد نقل بعض العلماء إجماع المذاهب الأربعة على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية.
ولا بد للأب أن يعرف ويدرك أن للأولاد والبنات قبل سن العاشرة رغبة جنسية تمكنهم من الاتصال الجنسي - كما تقدم - وتظهر هذه الرغبة أحيانًا في ممارسة العادة السرية، والعبث بالأعضاء التناسلية ابتغاء الاستمتاع، فقد دلت بعض البحوث المتخصصة على ذلك، وأشار بعض المختصين إلى هذه القضية الهامة. لهذا فإنه لا بد من التفريق بينهم، وأخذ الأسباب والاحتياطات اللازمة لذلك، وعدم التذرع بأنهم من الأرحام الذين يجب صلتهم، فقد أشار بعض العلماء إلى أن الأرحام الذين يجب صلتهم هم الأرحام المحرمة بحيث لو كان أحدهم ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما على التأبيد. فلا يدخل في ذلك أولاد الأعمام أو أولاد الأخوال، ولو افترض وجوب صلتهم، فإنها لا تكون بالاختلاط والمصافحة، والخلوة؛ بل تكون بالحشمة، والتستر، والكلام المهذب من وراء حجاب.