فهرس الكتاب
يتحد الذكور والإناث - بصورة عامة- في دوافعهم الجنسية، وميولهم الشهوية، فكما أن في الرجال من تغلبه غُلْمته، حتى تصل به إلى درجة الإفراط المُخل، فإن في النساء أيضًا من تغْلبها شهوتها، وهيجان غريزتها حتى لا تكاد ترتوي بشيء، وفي كلا الجنسين -من جهة أخرى- من لا إرْب له، ولا شهوة، إلا أن المعتدل من نوعي الإنسان هو الغالب الأعم.
وتختلف حدَّة الشهوة بين الجنسين، حيث تخضع -بشكل كبير- عند الإناث إلى مواسم شهرية، وعوامل نفسية، وتكون ذرْوتها في الثلاثينات من أعمارهن، في حين تستوي حدَّتها في سلوك الذكور بصورة كبيرة فلا تخضع لمواسم معينة، وتكون ذروتها عندهم قبل سن الثلاثين.
ويبقى دافع الشهوة عند الفتاة العزباء طبيعي النزعة، ما لم يصل إلى حدِّ الشغْل الشاغل، الذي لا يزاحمه غيره، بحيث تضطر تحت وطأة إلحاح الغريزة، وشدة عنفها إلى تفريغ الطاقة الشهوية بالاستمناء، أو ما يُسمى عند العرب بجلد عميرة، وهو ما يُعرف في حق الرجال بالخضخضة، وفي حق النساء بالإلطاف، وفي المصطلح الحديث يُعرف بالعادة السرية.
وهذه العادة مع كونها لا تحلُّ المشكلة الجنسية بصورة جذرية، فإنها تؤثر بصورة سلبية على طاقات الفتاة: الروحية، والنفسية، والجسمية، وعلاقاتها الاجتماعية، ونجاح حياتها الزوجية في المستقبل، ولهذا فهي طريقة ممنوعة شرعًا عند جمهور العلماء، وإنما أجاز بعضهم تعاطيها على سبيل الاضطرار، حين لا يجد المضطر سبيلًا مشروعًا لتصريف الطاقة، أو تسكين الغُلْمة، بشرط أن يكون ذلك لكسر الشهوة وليس لطلب اللذة، فإن أقل ما يُقال في هذه العادة: أنها من قبائح الأخلاق ومرْذولها.