فهرس الكتاب
ولا يُفهم من هذا التوجه الفقهي: كبْت الطاقة الجنسية، بمعنى إنكارها أو استقذارها؛ وإنما المقصود هو ضبط النشاط الغريزي، وتوجيهه في مساره الصحيح بصورة شرعية واعية، فإن"تأثير الغريزة الجنسية في نفوس الشباب أشبه ما يكون بالنار المستعرة، فإذا تمردت، وتجاوزت حدود المصلحة، وتُركت طليقة دون قيود تحدُّ من هيجانها: فإنها تكون قادرة على أن تحرق جذور كل الفضائل الإنسانية والسجايا الأخلاقية، وتقضي بالتالي على سعادة الإنسان"، وتذهب بنور عقله وبصيرته، وتدفع به للقيام بما يعارض المصلحة والعقل، ويجلب الشر والمصائب والدمار، وذلك بسبب ما تحمله جاذبية الغريزة من اللذة والمتعة التي تدفع الإنسان نحو الحرية الجنسية،"ولكن حفظ الحياة الاجتماعية، والوصول إلى التكامل المعنوي: يتطلبان تحديد غرائز الإنسان، وإشباعها في حدود المصلحة الفردية والاجتماعية"، فالضوابط الشرعية للسلوك الجنسي ليست أغلالًا لتقييد الإنسان، والسعي في حرمانه من ملذاته، وإنما هي كوابح لإحكام تصرفاته، وتوجيه طاقاته، بما يحقق مصلحته الخاصة ضمن مصالح المجتمع العامة.