فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 114

ومن طبيعة الغريزة الجنسية عند الإنسان أنها مرتبطة بإرادته، كحاله مع الطعام والشراب، في حين لا يرتبط تنفُّسه وضربات قلبه ونحوهما بإرادته، وهذا من شأنه إضفاء شيء من اللذة والمتعة على السلوك الغريزي المنضبط بالإرادة، في الوقت الذي لا يجد فيه الإنسان تلك المتعة واللذة في سلوكه غير الإرادي، فإذا تمادى الإنسان في إشباع ملذاته الشهوية، وانطلق في تعاطيها بلا ضوابط: فإن إرادته تضعف، وربما تضمحل، لتقرب من حال غرائزه التي تعمل بلا إرادته، فتكون الشهوة رقًا كحال العبد مع سيده، وربما انحطَّت به إلى مرتبة الحيوان، فيفقد حينئذ اللذة والمتعة اللتين ينشدهما، وتصبح الشهوات لكثرة ممارستها بلا معنى ولا مضمون، ولعل هذا الفهم يفسِّر انصراف كثير من الغربيين عن المسالك الفطرية لتصريف الطاقات الجنسية: إلى دركات الشذوذ والانحراف المخالف للفطرة السوية.

ومن هنا فإن"تعديل الميول النفسية، وترويض الغرائز هما من الأركان الرئيسة للتمدن، والشروط الأساسية لسعادة الإنسان وهنائه، وهذا ما أجمعت عليه كل الأديان السماوية، والعلماء والمفكرون كافة."

ورغم أن الفتيات يختلفن عن الذكور في أسلوب تعاطي عادة الاستمناء القبيحة، وأقل منهم تورطًا في ممارستها؛ ومع ذلك فإن الثابت ميدانيًا، في غالب الأوساط الاجتماعية: تلبُّس كثير منهن بتعاطيها، ومكابدة معاناتها، خاصة من الفتيات المتعلمات والمتحررات أخلاقيًا، ممن كثرت حولهن المغريات، وضعف في نفوسهن الوازع الديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت