ـ استقبال الوفود وإنزالهم فيه، فعَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَئُولُ أَمْرُهُمْ ، الْعَاقِبُ: أَمِيرٌ لِلْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالسَّيِّدُ: عَالِمُهُمْ وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ ، وَأَبُو حَارِثَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، أُسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ وَإِمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مُدَارَسَتِهِمْ ، وَكَانَ أَبُو حَارِثَةَ قَدْ شَرُفَ فِيهِمْ حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِي دِينِهِمْ ، وَكَانَتْ مُلُوكُ النَّصْرَانِيَّةِ قَدْ سَرَقُوهُ وَقَتَلُوهُ وَبَنَوْا لَهُ الْكَنَائِسَ وَبَسَطُوا عَلَيْهِ الْكَرَامَاتِ لِمَا يَبْلُغُهُمْ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِمْ ، فَلَمَّا وَجَّهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَجْرَانَ ، جَلَسَ أَبُو حَارِثَةَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ مُوَجَّهًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَى جَنْبِهِ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ يُسَائِلُهُ إِذْ عَثَرَتْ بَغْلَةُ أَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ كُرْزٌ: تَعِسَ الْأَبْعَدُ ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ تَعِسْتَ ، قَالَ: وَلِمَ يَا أَخِ ؟ الجزء الثامن < 239 > قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ ، قَالَ لَهُ كُرْزٌ: مَا يَمْنَعُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا ؟ قَالَ: مَا صَنَعَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ، شَرَّفُونَا وَأَكْرَمُونَا وَقَدْ أَبَوْا إِلَّا خِلَافَهُ ، وَلَوْ قَدْ فَعَلْتُ نَزَعُوا