فهرس الكتاب
لا يَجُوزُ بِجُعْلٍ إلاَّ في خُفٍّ وحَافرٍ ونَصْلٍ، فإنْ كَانَ مِنْ غَيرِهِمَا فَهُو لِمَنْ سَبَقَ، وإنْ كَانَ مِنْ أحَدِهِمَا فَسَبَقَ أو جاءَا معًا أحْرَزَهُ المُخْرِجُ، وإن سَبَقَ الآخَرُ أخذَهُ، فإنْ أخْرجَا معًا جَازَ مُحَلِّلٌ يُكافِيهِما، فإنْ سَبَقَهُمَا أحْرزَ سَبَقَيْهِمَا ، وإن سَبَقَ أحَدُهما أحْرَزَ سَبَقَهُ، وأخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ، ولا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ المسَافَةِ والغَايةِ، والإِصَابَةِ، وصِفَتَيهِمَا، وعَدَدِ الرَّشْقِ، وإنَّمَا تَكُونُ المُسَابَقَةُ على الإصَابَةِ.
بابُ الوديعةِ
وهي أَمَانةٌ لا تُضْمَنُ بِغَيرِ تَعَدٍّ، مِثْلِ أنْ يَحْفظَهَا بِدُونِ حِرْزِهَا، أو يَجْحَدَهَا، ونَحْوِ ذلك، فإنْ قَالَ: ما لَكَ شيءٌ، ثُمَّ ادَّعى ردَّهَا أَو تَلَفَهَا قُبِلَ، بِخِلافِ مَا أودَعْتَنِي شيئًا .
والعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ وإنْ لَم يَتَعَدَّ، وتَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ، لا بُضْعٍ، وَمُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، ويَرْجِعُ ما لَم يأذنْ بشَغْلِهِ بشيءٍ يَضُرُّ بهِ إن رَجَعَ .
بابُ الإِجَارَةِ
إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، مَعْلُومَةٍ عُرفًا، أو وصْفًا، أو رُؤْيَةً، بِمُدَّةٍ معْلومةٍ، مَعَ بَقَاءِ العَينِ، مِنْ مَالكٍ مُتَصَرِّفٍ أو مَأذُونٍ لَه، مُتَمَكِّنٍ مِنَ التَّسْلِيمِ، ويَسْتَوفِي المنفَعَةَ ودُونَهَا بِنَفسِهِ، وبِمِثلِهِ، بأُجْرةٍ وَغَيرِهَا ، لا بِمُخَالِفٍ ، وتُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ والدَّابةِ وتَوَابِعِهِمَا، بِرُؤيَةٍ أو صِفَةٍ، وقَدْرُ الحِمْلِ بِكَيلٍ أو وَزْنٍ، ومَعْرِفَةُ الأَجْرِ، والعُرْفُ كالتَقْدِيرِ في أُجْرةِ طيرٍ وحَمَّامٍ، وسَفينَةٍ، وخيَّاطٍ، وطَعَامِ أجيرٍ ونحوِهِ.
فَصْلٌ
ويُسْتَحَقُّ الأجْرُ والمَنْفَعَةُ بالعَقْدِ، مَا لَمْ تُؤَجَّلِ الأُجْرةُ المعينة في الذمّة فحتى يُسَلِّمَهُ.