فهرس الكتاب
المبحث الثالث
ما يمنع منه القاضي
يحتوي هذا المبحث على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: عمله بالتجارة, وحضوره للولائم.
المطلب الثاني: قضاء القاضي بعلمه.
المطلب الثالث: قبوله للهدية.
تمهيد:
القاضي ممنوع من كل تصرف يؤدي إلى خرق مبدأ المساواة أو خدشه, وقد احتاط الفقهاء لذلك فسدّوا جميع ما يمكن أن يؤدي إلى خرقه من الذرائع, ومن ذلك:
أ- منع القاضي من النظر في الخصومة له فيها, أو لمن يخصه من أقاربه مصلحة من المصالح [1] لأن عاطفته نحو نفسه, أو أقاربه قد تجره إلى ظلم الخصم الآخر.
ب- بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في الاحتياط, فذكروا إنه إن كان بين الخصوم امرأة شابة ذات جمال ومنطق رخيم، بحيث يؤدي سماعها إلى الشغف بها وجب على القاضي أن يمنعها من المقاضاة بنفسها، وأن يأمرها بتوكيل من يخاصم عنها [2] .
المطلب الأول
عمله بالتجارة, وحضوره للولائم
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية [3] والحنابلة [4] إلى أنه يكره للقاضي المتاجرة بنفسه مطلقًا, فلا ينبغي أن يتولى البيع والشراء بنفسه، وإنما يوكِّل غيره، واستدلوا على ذلك بالأثر والمعقول:
من الأثر:
أ- ما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال لشريح: «لا تسار ولا تضار, ولا تبع ولا تبتع, ما دمت على القضاء» [5] .
ب- وروي عن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- أنه قال: «تجارة الولاة لهم مفسدة, وللرعية مهلكة» [6] وروي عنه أنه قال: «تجارة الولاة من أشراط الساعة» [7] .
(1) «نهاية المحتاج» (8/ 96) .
(2) «تبصرة الحكام» (1/ 44) .
(3) «الأم» (6/ 201) طبعة مصورة عن مطبعة بولاق 1321هـ.
(4) «المغني» لابن قدامة (9/ 79) .
(5) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» كتاب الأقضية والأحكام, باب لا يقضي القاضي بعلمه برقم 424751.
(6) المصدر السابق.
(7) المصدر السابق.