فهرس الكتاب
أجيب:
بما وجهه رجل لابن عباس بعد ذكر قضية اللعان المشهورة: قال: أهي التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة رجمت هذه» ؟ فقال ابن عباس: «لا, تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء» [1] .
ثالثًا: الإجماع:
نقل ابن العربي الإجماع على أن القاضي لا يحكم بعلمه مطلقًا.
نوقش بأن هذا الإجماع منقوض بقول الحافظ في «الفتح» : «كذا قال, فجرى على عادته ـ يقصد ابن العربي ـ في التهويل, والإقدام على نقل الإجماع مع شهرة الاختلاف» [2] .
رابعًا: دليل الأثر:
أ- روي عن عمر -رضي الله عنه- قال: «لولا أن يقول الناس: زاد عمر آية في كتاب الله لكتبت آية الرجم» [3] .
وجه الدلالة:
هذا الأثر المروي عن عمر يفيد بأنه لا يجوز أن يقضي القاضي بعلمه, وهذا الكلام من عمر ليس من باب الاجتهاد, ولكنه بتوقيف من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
قال المهلب معلقًا على هذا الأثر: «وأفصح - أي عمر رضي الله عنه- بالعلة في ذلك؛ أي: في المنع من قضاء القاضي بعلمه بقوله لولا أن يقول الناس ... إلخ، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع؛ لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدَّعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء» [4] .
ب- روي عن أبي بكر -رضي الله عنه- أنه قال: «لو رأيت حدًّا على رجل لم أحده حتى تقوم البينة» [5] ولأنه مندوب إلى ستره ودرءه, فلم يجز الحكم فيه بعلمه [6] .
ج- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لعبد الرحمن بن عوف: «أرأيت لو رأيت رجلًا قتل, أو سرق, أو زنى» قال: «أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين» قال: «أصبت» [7] .
د- عن جعفر عن أبيه عن علي -رضي الله عنه-: قال: «لا أكون أنا أول الأربعة» [8] .
هـ - ابن شبرمة قال: «سألت الشعبي عن رجل كانت عنده شهادة فجُعل قاضيًا, فقال: أتى شريح في ذلك فقال: ائت الأمير, وأنا اشهد لك» [9] .
كل هذه الآثار بمجموعها تدل على أن القاضي لا يقضي بعلمه مطلقًا.
(1) «صحيح مسلم» كتاب اللعان رقم 1497.
(2) «فتح الباري» (15/ 65) .
(3) أورده الشوكاني في «نيل الأوطار» (8/ 400) وعزاه للبخاري.
(4) «نيل الأوطار» (8/ 400) .
(5) «السنن الكبرى» البيهقي, كتاب آداب القاضي, باب من قال: «ليس للقاضي أن يقضي بعلمه» (15/ 154) .
(6) التكملة الثالثة للـ «مجموع» (22/ 76) .
(7) «السنن الكبرى» البيهقي, كتاب آداب القاضي, باب من قال: «ليس للقاضي أن يقضي بعلمه» (15/ 154) .
(8) المرجع السابق.
(9) المرجع السابق.