فهرس الكتاب
المخزومي بأبي سفيان, فقال له عمر: «يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضوع كذا» فنهضوا، ونظر عمر فقال: «يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من هنا فضعه هاهنا» فقال: «والله لا أفعل ذلك» فقال عمر: «والله لتفعلن» فقال: «لا والله لا أفعل» فقال: «والله لتفعل» فقال: «لا أفعل» فعلاه عمر بالدرة, وقال: «خذه لا أم لك وضعه هاهنا, فإنك قديم الظلم» فأخذ أبو سفيان الحجر ووضعه حيث قال عمر، ثم أن عمر استقبل القبلة وقال: «اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت على أبا سفيان رأيه فأذللته لي بالإسلام» فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال: «اللهم لك الحمد، الذي لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الإسلام ما ذللت به لعمر» [1] .
وجه الدلالة:
أن هذا الخبر قضاء عمر بعلمه فيما قد علمه قبل ولايته [2] نوقش أثر عمر بأنه كان إنكارًا لمنكر رآه, لا حكم بدليل أنه ما وجدت منهما دعوى وإنكار بشروطهما, ودليل ذلك على ما سبق روايته عنه، ثم لو كان حكمًا كان معارضًا بما سبق روايته عنه, ويفارق الحكم بالشاهدين بأنه لا يفضي إلى تهمة بخلاف محل النزاع [3] .
ب- عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام خطيبًا فكان فيما قاله: «ألا لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه» قال: فبكى أبو سعيد وقال: «قد والله رأينا أشياء فهبنا» [4] .
وجه الدلالة:
هذا الحديث ظاهر الدلالة في أن كل من علم بحق عليه بيانه وأداءه, والحكم به سواء كان قاضيًا أم غيره، ويستفاد منه أيضًا جواز قضاء القاضي بعلمه.
ثالثًا: دليل المعقول من وجوه:
الأول: أنه مستيقن قاطع لعلمه ما يقضي به إذا علمه علم يقين, وليس الشهادة عنده كذلك؛ لأنها قد تكون كاذبة وواهمة, وعلمه بالشيء أوكد؛ لأنه ينتفي عنه في علمه الشك والارتياب [5] .
الثاني: أنهم قد أجمعوا أن له أن يعدل ويسقط العدول بعلمه، فكذلك ما علم صحته [6] .
الثالث: ولأنه إذا جاز أن يحكم بما شهد به الشهود وهو من قولهم على ظن, فلئن يجوز أن يحكم بما سمعه أو رآه وهو على علم أولى [7] .
الرابع: ولأنه حق علمه فجاز الحكم به، كالتعديل والجرح, وكما لو ثبت بالبينة [8] .
(1) «الاستذكار» (6/ 98) .
(2) المرجع السابق.
(3) «المغني» (11/ 403) .
(4) «سنن ابن ماجه» كتاب الفتن, باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم 4007, قال عنه: «صحيح» و «جامع الترمذي» كتاب الفتن برقم 2191.
(5) «الاستذكار» (6/ 97) .
(6) المرجع السابق.
(7) «المهذب» (3/ 400) و «بداية المجتهد» (4/ 318) .
(8) «الكافي» (4/ 464) .