فهرس الكتاب
المبحث الخامس: أحكام وضوابط في التشبه ينبغي التنبه لها
أولا: قد يترك الشخص الفعل المباح تشبها بالكفار فينقلب عندئذ إلى محرم لقصد التشبه وذلك كما لو ترك الصلاة في النعال تشبها بالنصارى واليهود
ثانيا: إذا فعل الشخص فعلا محرما وقصد به التشبه اجتمع عليه أمران فعل المحرم في ذاته والتشبه المنهي عنه وقد يؤدي ذلك إلى انتقال الفعل من كونه حراما إلى كونه شركا أو كفرا مثال ذلك من احتفل بأعياد الكفر على سبيل التشبه بهم والمحبة والإعجاب فإن ذلك زيادة على كونه محرما في أصله فإنه يزداد شناعة وحرمة بكون الفعل فيه المحبة والإعجاب فإن رأى أن هذه الأعياد خير من أعياد المسلمين وأن طريقتهم هي المثلى في ذلك فإن هذا قد يوصله إلى الكفر وذلك لقول الله تعالى"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ...."الآية [1]
ثالثا: النية لها أثر في الأمور التي يتحقق من خلالها مصالح عامة أو خاصة وعلى ذلك فلا يحكم فيها بالتشبه إلا لمن كان القصد عنده من الفعل واضحا في التشبه وذلك لحديث"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [2] ولهذا نجد أن لباس النبي صلى الله عليه وسلم ولباس أصحابه بعد إسلامهم لم يتغير وذلك أن لباسهم كان لباس العرب جميعا من حيث كونهم عربا ولم يكن لباسهم من حيث كونهم كفار أو مشركين فلما لم يكن شعارا لأهل الكفر والشرك لم يغير النبي صلى الله عليه وسلم زيه ولا زي أصحابه.
وقد دون عمر رضي الله عنه الدواوين وهي في الأصل فارسية وجاء أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء: يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم
(1) - انظر تفسير الطبري ج 2 ص 66
(2) - أخرجه البخاري ج 1 ص 3