فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 47

طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، إذا أنا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل أحد علي .."قال ابن عبد البر: فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك فأعجبها هذا الأمر وفعلته [1] "

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق وهو أمر يحقق مصلحة ولم يقصد به النبي صلى الله عليه وسلم التشبه بالفرس ولذا فإن ركوب السيارات واستعمال التقنية والأنظمة الإدارية الحديثة وغير ذلك كل ذلك لا يمكن أن نطلق عليه أنه تشبه.

ويدخل في ذلك ما لا حيلة للإنسان فيه كأن كان فيه جبلة معينة أو خصيصة فيها تشبه وعجز عن التخلص منها مع مجاهدته لنفسه فإنه لا يقع في الإثم قال ابن حجر"... وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على الرضا به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين ..." [2]

رابعا: أن الأمر قد يكون في بدايته تشبه ثم لا يكون تشبها فيما بعد إذا عمت به البلوى بين المسلمين وكذلك العكس ألا تر أن لبس البنطال كان في أول أمره تشبها ثم أصبح من عادت ملايين البشر من المسلمين ممن لو أورد عليهم أن هذا اللبس في تشبه لاستنكروه وعابوا على قائله لكونهم ما خطر في بالهم أنهم يتشبهون بهم في ذلك قال ابن حجر: (وإن قلنا النهي عنها -أي عن المياثر الأرجوان - من أجل التشبه بالأعاجم فالجواب أن ذلك كان ذلك شعارهم حينئذٍ وهم كفار، ثم لم يصر الآن يختص بشعارهم فزال ذلك المعنى، فتزول الكراهة) . [3]

(1) - انظر سير أعلام النبلاء ج28 ص50

(2) - فتح الباري ج10/ص332

(3) - انظر الفتح ج 1 ص307

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت