فهرس الكتاب
الخير وحكمة لعن من تشبه إخراجه الشيء عن صفته التي وضعها عليه أحكام الحكماء". [1] "
وهذا أمر هام يجب التنبه إليه إذا لا يعني كون بعض العلماء في عصر من العصور أو جهة أو مكان قد نص على أمر معين بأنه تشبه أن يؤخذ هذا الأمر على إطلاقه بل لا بد من التأمل فيه والنظر في حاله واعتبار ما ذكرناه فيما يتعلق بالزمان والمكان.
سادسا: ما يتفق فيه الكفار والمسلمين أو الرجال والنساء ونحو ذلك لا يدخل في باب التشبه بل هو من الأمور المشتركة التي لا يحكم فيها بالتشبه ولذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير زيه ولا ملبسه بعد إسلامه خاصة عندما هاجر إلى المدينة بحيث يخالف الكفار وذلك لأن اللباس في ذلك الوقت بتلك الصفة كان أمرا مشتركا بين الجميع لا يتميز به طائفة عن أخرى
قال الحافظ ابن حجر:"... فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق زى نسائهم من رجالهم في اللبس ..." [2]
سابعا: المشابهة في الاسم لا تغير الحكم والمدار على الحقيقة بغض النظر عن الاسم قال القارىء:"فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر لأن الاعتبار بالمسمى كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك وأما التشبه بشرب الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما" [3]
ولذا فإنه لا يحلق الحرير الصناعي في حكمه بالحرير الطبيعي الذي جاءت حرمته للرجال وذلك لأن حقيقته مخالفة له تماما فاتفاقه في الاسم لا يغير حكمه وهو الجواز ولا يلحق بما هو محرم لكونه مشابها له في الاسم.
(1) - فيض القدير ج5/ص271
(2) - فتح الباري ج10/ص332
(3) - عون المعبود ج10/ص110