فهرس الكتاب
ثامنا: قد يرتفع حكم التشبه المذموم إذا كان لضرورة أو لحاجة ملحة ويستدل على ذلك بعموم الأدلة الدالة على ذلك"فاتقوا الله ما استعطتم"وقوله"إلا من أكره ..."
عن أنس رضي الله عنه قال جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سليم قال: يا رسول الله ألم تر إلى أم سليم متقلدة خنجرا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنعين به يا أم سليم قالت: أردت إن دنا مني أحد منهم طعنته به. [1]
ولذلك يجوز الصلاة في وقت النهي فيما إذا احتاج المسلم لذلك كما لو لم يتمكن من الصلاة إلا في هذا الوقت أو كانت الصلاة من ذوات الأسباب على خلاف بين العلماء في ذلك ولا يأخذ ذلك حكم مشابهة الكفار في ذلك وقد سئل الإمام مالك عن لبس المنطقة فقيل له"المنطقة من شأن العجم فهل يشدها على ثيابه من أراد سفرا؟ قال أرجو أن لا يكون به بأسا" [2]
تاسعا: لا عبرة بكون الشيء قد سبق إليه الكفار إما بصناعته أو باختراعه فلو اختصوا بصناعة الثياب لم تكن تلك الصناعة كافية للتحريم ولا يعتبر لبسها تشبها وهكذا لو اخترعوا شيئا معينا فالصناعة والاختراع ليس كافيين للحكم بالتشبه ولا عبرة بهما وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم والنبي صلى الله عليه وسلم قبلهم يلبسون ثيابا من نسج الكفار وأهل الكتاب فقد ثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم أقبل فتلقيته بماء فتوضأ وعليه جبة شامية فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه. [3] ومعلوم أنها منسوجة في بلاد الروم وقت ذاك
(1) - مسند أحمد بن حنبل ج3/ص198
(2) - انظر كتاب الجامع ص 259
(3) - أخرجه البخاري ج5/ص2185ومسلم في صحيحه ج 1 ص 229