فهرس الكتاب
المبحث السادس: حكم التشبه
التشبه بمن نهينا عن التشبه بهم على مراتب، أعلاه الكفر، وأدناه ما يدخل فيما تركه أولى وقد لا يتعلق به حكم وهو الإباحة، فهو بحسب متعلق التشبه، وبحسب ما ورد في النصوص من النهي عن التشبه أو الأمر بالمخالفة، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث - يعني حديث من تشبه بقوم فهو منهم- وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما في قوله {مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... } وهو نظير قول عبد الله بن عمرو: من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة فقد يحمل على هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي يشابههم فيه فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لهم كان حكمه كذلك"انتهى [1]
وبالتأمل نجد أن التشبه تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة كما يلي:
الوجوب:
وهو الاقتداء في بالنبي صلى الله عليه وسلم في العبادات الواجبة واتباعه والسير على طريقته وهديه كما قال تعالى"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"
الندب:
وهو التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين والعقلاء وذوي المروءة في هديهم وسلوكهم ونوافل العبادات وفعل الخيرات وكل ما يعين على التقرب إلى الله تعالى مما هو من باب النوافل والمروءة والأخلاق والعادات والأعراف المستحسنة
قال الخطابي:"فيه استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال والاقتداء بأفعالهم طمعا في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة". [2]
(2) - شرح الزرقاني ج2/ص300