فهرس الكتاب
-تغير الزمان وأثره في مثل هذا الأمر
-اعتبار النية في إطالة الشعر
-العرف السائد وأثره في هذا الأمر
وبالنظر في الأمور السابقة نجد ما يلي:
-أن إطالة الشعر لهؤلاء الشباب قد خرجت عن حدها فلم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أطال شعره إلى ما تحت المنكب فلو قلنا إن إطالة الشعر سنة ومستحبة فإن ذلك مرهون بالتقييد بحدودها.
ثانيا: وأما كون تطويل الشعر شعارا لأحد الجنسين فإن هذا الأمر له حالتين الأولى أن تكون الإطالة في حدود الأذنين والمنكبين وفي هذه الحالة ليس هو شعار لأحد الجنسين وعلامة عليه وأما إطالته لأكثر من ذلك وبدون حد فإن هذا من شعار النساء ولا شك
وهذا من ناحية الشعر أما ما ناحية ما يوضع فيه من الزينة مما يعرف باسم التوك سواء كانت ما يوضع على مقدم الرأس أو في مؤخرته وسواء كان للزينة أو لأجل جمع الشعر فإن هذا كله لم يعرف منذ القدم وإلى الآن إلا شعارا للنساء وعلامة على دلالهن وتغنجهن وتجملهن.
ثالثا: وأما تغير الزمان والمكان فإن المتأمل في ذلك منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وإلى عصرنا يجد أن هذا الأمر معتبر وله أثر واضح وقد تغير الأمر خلال هذه الفترة تغيرا متكررا ولا أدل على ذلك ما نعرفه عن حالة العرب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده ثم ما ذكره ابن عبد البر حيث قال:".... صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات، وأضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتي صار ذلك علامة من علاماتهم، وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء"
وقد سبق أن ذكرنا في الأحكام والضوابط أن تغير الزمن له أثر في الحكم في الأمور التي لا نص فها وهذا منها.
ولو تأملنا حال اليوم لوجدنا أن إطالة الشعر بهذه الكيفية وعلى هذا النحو إنما هو من علامات السفهاء وأقبح منها ذلك التزيين المقيت الذي يخرج بالمرء عن حد الرجولة ويقربه