فهرس الكتاب
إلى التأنث الواضح البين وما يعقب ذلك من حركات وإيماءات هي أشبه بل هي من حركات النساء في طريقة تسريحه لشعره ولعبه به كلما مر به مار وكلم لاح له ناظر.
رابعا: وأما النية فهي مربط الفرس عند أولئك إذ كلما كلمت أحدهم في ضرورة الإقلاع عن هذه الأمور ألقى عليك محاضرة في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأن هذا فعله عليه الصلاة والسلام وتجاهل هؤلاء أن العمل حتى يكون مستحبا لا بد فيه من شرطين""
الأول: أن تكون النية في العمل خالصة لله لا تشوبها أي شائبة.
الثاني: أن يكون العمل صوابًا ورد به الدليل.
فأين النية الخالصة لله عندما يكون سعي الشاب للتجمل والتزيين وتحسين الصورة لجلب الأنظار ولفت أعين الغيد الحسان بل وحتى نظر غيرهم؟ وهل تتبع الموضات الجديدة والتقليعات الحديثة علامة من علامات النية الخالصة لله؟
ثم ما هذا الحرص الشديد على تلك السنن (إن سلمنا أن إطالة الشعر من السنن) التي توافق هوى الشخص وتحقق له مآرب أخرى يسعى إليها فوجدها تحقق مبتغاه فتعلق بها على أنها من السنن؟
ثم هل يمكن أن يكون هذا الفعل من السنن ونفس فاعله تاركا للواجبات والسنن المعتبرة التي لا خلاف فيها بين العلماء؟
وأؤكد أننا نحن هنا لا نشكك في نيات الناس ولا ندخل فيها ولسنا مطلعين عليها ولكن النيات ليست مجرد أمر يقال باللسان فإذا كانت كذلك فإن هذا هو ما يرد عليه.
وأخيرا فإن العرف السائد له أثر واضح في هذه المسألة خاصة على قول من يرى أن إطالة الشعر من العادات وعلى هذا القول يظهر بوضوح أن تربية الشعر في هذا الزمن بهذه الكيفية التي نراها على كثير من الشباب (ولا أعمم) أمر مستهجن عند ذوي العقول في المجتمع وأصبح العرف جاريا على أنه لا يفعل ذلك إلا الشباب المتهور المستهتر وعلامة من علامات قلة المروءة.