فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 47

محرم على كل حال، فإذا انضاف إلى ذلك كونها من الفضة فإنها تحرم من جهة أخرى، وهي استعمال الفضة للرجال في غير ما أذن فيه من التختم أو مادعت إليه حاجة التداويبها. والله أعلم. [1]

هل يمكن أن يورد على ما سبق أن السلاسل والقلائد والأساور قد أصبحت مع الزمن من لبس الرجال خاصة وأنه خرج منها ما يناسب الرجال؟

فالجواب أن هذا لا يغير من الحكم شيئا وذلك لما يلي:

أولا: أن هذه الأمور السابقة في أصل وضعها كانت للنساء وظل العرف على ذلك طيلة هذه الأزمان المتعاقبة المتطاولة ولم يعهد على الرجال استخدمها وأصبحت شعارا واضحا للنساء بل حتى الفتيات الصغيرات

ثانيا: أن هذه الأمور لم تتغير مع الزمن بل ما زال عقلاء الناس وذوي المروءة منهم يقرون بأن هذه الزينة مما يتزين به النساء دون الرجال بل حتى ينكرون على فاعل ذلك إما قولا وإما بالإعراض والاستنكار.

ثالثا: أنه لا بد من مراعاة مقصود الشريعة وضوابطها العامة ولا يشك أحد أن أصل التزيين والاعتناء به إنما هو للنساء وأن الرجال مطالبون بعدم الإسراف في ذلك إنما يكون شعره حسنا وثوبه حسنا ونعله حسنا ونحو ذلك دون أن يتعدى ذلك إلى أن يصير اهتمامه بالزينة كاهتمام النساء وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا كما سبق في الحديث مما يدل على أن الزينة محدودة للرجل وليس الأمر فيها واسعا كالنساء

وليست هذه المسألة راجعة إلى اختيار الرجال والنساء كما نبه على ذلك شيخ الإسلام في عموم قوله. [2] بل تحكمها الضوابط الشرعية.

(1) - انظرالمجموع للنوي 541يي14

(2) - قال رحمه الله في حديثه عما يعتبر تشبها في اللباس أو غير تشبه".. إن الأصل في ذلك ليس هو راجعا إلى مجرد ما يختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخمر التي تغطي الرأس والوجه والعنق والجلابيب التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك أن يكون هذا سائغا .... فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، وهو ما ناسب ما يؤمر به الرجال وما يؤمر به النساء، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور ... فإذا اختلف لباس الرجال والنساء فما كان أقرب إلى مقصود الاستتار والاحتجاب كان للنساء، وكان ضده للرجال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت