الصفحة 10 من 62

المبحث الأول: التطاول السابق

بعد أن تناول الحديث في التمهيد سنة المدافعة بين الحق والباطل، وحماية الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - من كيد أعدائه، يتناول البحث في هذا المبحث نماذج من التطاول السابق، وهو تطاول فج ممجوج يتطاول فيه البشر الضعيف على الحي القيوم ذي البطش الشديد والعرش المجيد، ثم يتجارى بهم التطاول فيتطاولون على خير الناس للناس وأنفعهم للناس، وهم الأنبياء، وهذا ما سيكون الحديث عنه ها هنا.

المطلب الأول: التطاول على الله

خلق الله الخلق ليعبدوه، وأمدهم برزقه ليشكروه، فمنهم تقي ومنهم شقي، ومنهم كافر ومنهم مؤمن، ولا يتوقف الكفر على جحود النعمة وغمْط الحق، بل يتجاوز ذلك ليكون تطاولًا على الله سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس عما يقوله المفترون الظالمون، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله: (يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) [1] وقال أيضًا: (قال الله عز وجل إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري) [2] وقد أخبرنا الله في محكم كتابه من ذلك الشيء الكثير فقال سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} مريم،88،89. وأخبر سبحانه وتعالى أن هذا القول اشترك فيه اليهود والنصارى مشابهة للمشركين قال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} التوبة،30. ولم يكتف الكفار بذلك بل جعلوا لأنفسهم البنين ولربهم البنات قال تعالى مخبرًا عن هذا التطاول الشنيع: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ. أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ

(1) متفق عليه، صحيح البخاري6/ 2722، وصحيح مسلم4/ 1762.

(2) مسند الشاميين2/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت