الصفحة 11 من 62

وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ. وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ الزخرف،15 - 19. وتطاولت اليهود على الله تطاولًا يستحي العاقل من ذكره فوصفوا الله بأنه فقير وهم أغنياء، وأن يد الله مغلولة. غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا. بل يداه مبسوطتان.

هذا خبر الله عن الأمم البائدة الكافرة، ولكن هل الكتاب المقدس الذي يزعم اليهود والنصارى عصمته ينزه الله عما قاله المشركون أم أنه يشاركهم في غيهم وافترائهم؟

لم يستطع كتاب الكتاب المقدس التخلي عن العقائد التي نشئوا عليها فتراهم ينسبون إلى الله الولد والزوجة والظلم، وينسبون إليه أنه مات ودفن في قبره ثلاثة أيام، إلى غير ذلك من الأخبار التي تكذبها العقول وترفضها الفطر السليمة. [1] ومما جاء فيه نسبة المخادعة إلى الله جل جلاله حيث جاء في إرمياء: (10فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ» ) إرمياء4. وفيه نسب إلى النوم والاستيقاظ: (65فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ، كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ. 66فَضَرَبَ أَعْدَاءَهُ إِلَى الْوَرَاءِ. جَعَلَهُمْ عَارًا أَبَدِيًّا) مزمور 78.

قال السموأل وهو من علماء اليهود الذين هداهم الله إلى الإسلام في فصل عقده بعنوان"ذكر طرف من تبديلهم وكفرهم" (وقولهم أي اليهود في التوراة:(لِمَ تقول الأمم أين إلههم؟ انتبه لِمَ تنام يارب استيقظ من رقدتك) . وهؤلاء إنما نطقوا بهذه الهذايانات والكفريات من شدة الضجر من الذل والعبودية والصغار وانتظار فرج لا يزداد منهم إلا بعدًا). [2] وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا فهو الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا ينام.

وبولس اليهودي الذي تنصر وحرف النصرانية عن وجهتها يبث تعاليمه محذرًا من التوراة (الناموس) وواصفًا لها بأنها هي الخطيئة، وأن الإنسان لو لم يعرف التوراة لم يعرف الخطيئة، فيقول: (7فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ: «لاَ تَشْتَهِ» ) . رسالة بولس إلى رومية7.

(1) انظر إنجيل متى الإصحاح 27 وغيره من الأناجيل التي روت حادثة الصلب.

(2) إفحام اليهود، 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت