الصفحة 12 من 62

وهذا مشابه لقول المشركين الذين قال الله عنهم: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الأعراف، 28.

فهؤلاء المفترون كلهم يجمعهم أمر واحد وهو أنه إذا ذكر الله وحد اشمأزت قلوبهم وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون كما أخبر الله عنهم، وقد توعد الله جميع المفترين عليه فقال جل من قائل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} آل عمران،93. ومع هذا التطاول العظيم فقد دعاهم سبحانه ورغبهم في التوبة فقال الرحيم الرحمن: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} الأنفال،38.

المطلب الثاني: التطاول على الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم

كما تجرأ الخلق على الخالق فسبوه وآذوه ونسبوا إليه النقائص والعيوب، تجرؤوا على أنبيائه ورسله فنوح يُتوعد بالرجم، وإبراهيم يُلقى في النار، وموسى يتهم بالسحر ويطلب ليقتل، ولوط يتوعده قومه بإخراجه من بلده، وشعيب يطلب منه قومه أن يعود في ملتهم ... وزكريا يقتل، والمسيح عيسى ابن مريم يحاول اليهود قتله وصلبه، ويبلغ الصلف من اليهود مبلغه فيطلبون من موسى أن يروا الله جهرة، فتأخذهم الرجفة ويرفع الله فوق رؤوسهم الطور ويؤخذ عليهم الميثاق بالسمع والطاعة ومع ذلك يكفرون ويرتدون على أعقابهم خاسرين، قال تعالى: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا. وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت