الصفحة 15 من 62

ثانيا: اتهامه بالكذب، قال الحق مخبرًا عن قول الكَذَبَة في حق الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} الشورى،24.

وقالوا: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} سبأ,8. وهم في ضلالهم يعلمون صدقه وأنه الصادق الأمين، هذا أبو سفيان في حضرة هرقل لما سأله: (هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا. فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله) . [1]

وهذا أبو جهل كما أخبر عنه المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفت فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني كنت أمشي مع أبي جهل بمكة، فلقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا أبا الحكم! هلم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه، أدعوك إلى الله. فقال: يا محمد! ما أنت بمنته عن سب آلهتنا، هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت. قال فانصرف عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق؛ ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا نعم، ثم قالوا: فينا القرى، فقلنا نعم، ثم قالوا فينا الندوة فقلنا نعم، ثم قالوا فينا السقاية فقلنا نعم، ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي. والله لا أفعل) [2] .

وأخبره ربه أن هذا منهج السابقين يتبعهم اللاحقون، فهم إن كذبوك فقد كذبت رسل من قبلك فلا يضيق صدرك بما يقولون، قال جل في علاه: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} فاطر,4.

ثالثًا: السخرية منه - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يأل كفار قريش جهدًا في الصد عن دين الله، وفي السخرية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا سخروا من ذاته الشريفة فقالوا كما أخبر الله عنهم: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ .... وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} الأنبياء،41. وهو والله خيرهم نسبًا فقد أخبر عن نفسه الشريفة فقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى

(1) صحيح البخاري1/ 7، وصحيح مسلم3/ 1394.

(2) مصنف ابن أبي شيبة 7/ 255،256، والمعجم الكبير 24/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت