الصفحة 16 من 62

من ولد آدم إبراهيم إلى أن قال: ثم اصطفى من كنانة قريشًا ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطلب). [1] وهو أيضًا خيرهم خلقًا، كيف وقد زكاه ربه فقال جل من قائل: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم،4.

وسخروا منه أن أتباعه هم الضعفاء والفقراء، فطالبوه بأن ينحيهم عن مجلسه فأنزل الله: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} الأنعام،52، 53.

ونبزوه بأحد أجداده على عادة العرب إذا انتقصت أحدًا نسبته إلى جد غامض؛ ولذا لما رأى أبو سفيان احتفاء هرقل برسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال مقالته الشهيرة: (لقد أمِرَ أمر بن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام) . [2]

وأراد بابن أبي كبشة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. [3]

وسلاه ربه سبحانه وتعالى فبين أنه لو نزل عليهم كتابًا في قرطاس يقرؤونه، ولو أنزل عليهم ملكًا يشهد له بصحة ما جاء به؛ لسخروا منه واستهزؤوا به، وبين أيضًا سبحانه أن هذا ديدن السابقين قال جل ثناؤه: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ. وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ. وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} الأنعام7،-10. قال ابن جرير رحمه الله: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - مسليًا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة ما يلقى منهم من أذى الاستهزاء به والاستخفاف في ذات الله: هون

(1) الدر المنثور2/ 607.

(2) صحيح البخاري 1/ 9، وصحيح مسلم3/ 1396.

(3) فتح الباري 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت