الصفحة 18 من 62

كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ الأنفال،30. [1] ومن ذلك أيضا أنه لما خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الله أعرضوا عنه وأغروا به سفهاءهم فرموه بالحجارة حتى أدموا عقب الشريف، ولما عاد من الطائف لم يتمكن من الدخول إلى مكة إلا في جوار المطعم بن عدي، [2] ولذا لما سألت عائشة رضي الله عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أشد الأيام التي مرت عليه؟ فقالت كما روى ذلك عروة عنها أن عائشة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك - وكان أشد ما لقيت منهم - يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم، قال فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا). [3]

ومن ذلك أيضا أنهم وضعوا سلا الجزور على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد، [4] وحاصروه في الشعب ثلاث سنين، [5] وشجوا وجهه الشريف في معركة أحد، [6] وحاولت امرأة يهودية أن تقتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك حينما أهدت إليه شاة مسمومة. [7]

خامسا: اتهامه بأن ما جاء به من الوحي إنما هو من أساطير الأولين، قال تعالى مخبرا عن هذا الافتراء العظيم: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ

(1) المصدر السابق2/ 303، وجامع البيان9/ 226.

(2) مختصر سيرة الرسول 116.

(3) صحيح ابن حبان 14/ 516.

(4) صحيح البخاري1/ 94، وصحيح مسلم 3/ 1418.

(5) السيرة النبوية للندوي159.

(6) صحيح مسلم 3/ 1417.

(7) المسند 1/ 305، وسنن أبي داود 4/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت