هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ الأنفال،31. وأكذبهم الله وتحداهم فقال سبحانه وتعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} سورة البقرة، 23.
واتهموه أيضا بأن هذا العلم الذي يعلمهم إياه إنما يتعلمه من بشر من البشر قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} سورة النحل، 103. فأبطل الله زعمهم ودلهم على عوار قولهم فذكرهم أن لسان الذي يلحدون إليه ويتهمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - به - أعجمي وهذا قرآن عربي مبين، فكيف يجتمعان، وكيف يخرج هذا من هذا إلا كما تخرج الحياة من النار؟! وإذا كانوا يتهمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأخذ من هذا الرجل الأعجمي فلم لا يأخذون منه أيضا ويتحدون الرسول ويأتون بمثله قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يونس،38.
سادسا: اتهامه - صلى الله عليه وسلم - في غرضه من الرسالة، فقد أُسْقِط في أيدي كفار قريش حينما رأوا أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلو، وأصحابه يزيدون ولا يرتدون، وبذلوا كل ما في وسعهم لصد الناس عنه، ومع ذلك لم تفلح مساعيهم، وكيف لها أن تفلح وقد قضى أن هذا الدين يعلو ولا يعلى عليه، وأنهم مهما بذلوا فلن يستطيعوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فانتهى أمرهم أن يعرضوا عليه أمورا كثيرة لعله يقبل بعضها ويكف عنهم أمر الرسالة، وهذه الحادثة ذكرها ابن جرير وابن كثير وابن إسحاق رحمهم الله جميعا وغيرهم فقال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال حدثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدا - قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا، لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا - وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه، ورأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون ويكثرون - فقالوا: بلى يا أبا الوليد! فقم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يا بن أخي إنك منا حيث علمت من السطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به