الصفحة 39 من 62

مراحل فيقول: (والآن نستطيع أن نتبين أربع مراحل واضحة للصراع الذي دار بين المسيحية الشمالية والإسلام:

-المرحلة الأولى: صراع الغضب لهزيمة المسيحية في أرض الشام ودخول أهلها في الإسلام، فبالغضب أمّلت اختراق دار السلام لتسترد ما ضاع، تدفعها بغضاء حية متسامحة، لم تمنع ملكًا ولا أميرًا ولا راهبًا أن يمد المسلمين بما يطلبونه من كتب (( علوم الأوائل - الإغريق ) )، التي كانت تحت يد المسيحية يعلوها التراب. وضل الصراع قائمًا لم يفتر، أكثر من أربعة قرون.

-المرحلة الثانية: صراع الغضب المتدفق من قلب أوربة، مشحونًا ببغضاء جاهلية عاتية عنيفة مكتسحة مدمرة سفاحة للدماء، سفحت أول ما سفحت دماء أهل دينها من رعايا البيزنطية، جاءت تريد هي الأخرى، اختراق دار السلام، وذلك عهد الحروب الصليبية الذي بقى في الشام قرنين، ثم أرتد خائبا إلى مواطنه في قلب أوربة.

-المرحلة الثالثة: صراع الغضب الذي أورثه اندحار الكتائب الصليبية، من تحته بغضاء متوجهة عنيفة، ولكنها مترددة يكبحها اليأس من اختراق دار الإسلام ثالثة بالسلاح وبالحرب، فارتدعت لكي تبدأ في إصلاح خلل الحياة المسيحية، بالاتكاء الشديد على علوم دار الإسلام، ولكي تستعد لإخراج المسيحية من مأزق ضنك مُوئِس، وظلت على ذلك قرنًا ونصف قرن.

وهذه المراحل الثلاث، كانت ترسف في أغلال (( القرون الوسطى ) )أغلال الجهل والضياع. ولم تصنع هذه المراحل شيئًا ذا بال.

-المرحلة الرابعة: صراع الغضب المشتعل بعد فتح القسطنطينية، يزيده اشتعالًا وتوهجًا وقود من لهيب البغضاء والحقد الغائر في العظام على (( الترك - أي المسلمين ) )، وهم شبح مخيف مندفع في قلب أوربة، يلقى ظله على كل شيء، ويفزع كل كائن حي أو غير حي بالليل والنهار. وإذا كانت المراحل الثلاث الأول لم تصنع للمسيحية شيئًا ذا بال، فصراع الغضب المشتعل بلهيب البغضاء والحقد هو وحده الذي صنع لأوربة كل شيء إلى يومنا هذا ... إلى أن يقول: وهذه رعايا المسيحية أمام أعينهم تتساقط في الإسلام مرة أخرى، طائعة مختارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت