الصفحة 40 من 62

وتدخل بحماسة ويقين ثابت في الإسلام! يالها من فجيعة!! ويرتاع مع كل فجر قلبُ المسيحية، ويغلى رهبانها ورعاياها بغضا للإسلام، وحماسة للمسيحية) [1] .

فالغضب والحقد والكراهية لهذا الدين وأهله قد ملأ قلوبهم، وأغلق عليها منافذ التفكير، وصدهم عن العدل والإنصاف، فكانت أفعالهم ومواقفهم مع الإسلام وأهله مواقف الجور والظلم إلا قليل منهم. وهنا يحسن أن نستشهد بقول ابن جرير رحمه الله عند قوله (تحبونهم) لما فيه بيان رحمتا لهم وقسوة قلوبهم نحونا حيث يقول: (وفي هذه الآية إبانة من الله عز وجل عن حال الفريقين أعني المؤمنين والكافرين، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان) . [2]

وتقول أنا ماري شيميل بهذا الصدد: (أثارت شخصية محمد أكثر من أي شخصية تاريخية أخرى مشاعر الخوف والكراهية والاحتقار في العالم المسيحي، وحينما يصفه من يصفه من النصارى بما يسوء فإنهم بذلك يعبرون عن مشاعر عدد لا يحصى من مسيحيي العصور الوسطى) . [3]

ولقد أخبر القرآن عن الحقيقة وصدق واقعهم وأفعالهم الخبر القرآني، وشهد كتابهم على أقوامهم بما تكنه صدورهم، وحادثات الدهر المتوالية تؤكد أن هذه الحقيقة، وصدق الله وما تخفي صدورهم أكبر.

المطلب السادس: الخوف من الإسلام

لا شك أن الله القوي العزيز أنزل دينه وتكفل بحفظه ونصره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، وجعل الرهبة والخوف في قلوب أعداء هذا الدين، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} سورة آل عمران، 151. وقال - صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب على العدو) [4] قال ابن حجر في الفتح رحمه الله: (قوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة

(1) رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص 44 - 46.

(2) جامع البيان 4/ 65.

(3) رحلة إلى مكة، ص 208 - 209. وانظر أيضا رؤية إسلامية للاستشراق، ص 28.

(4) صحيح البخاري1/ 168، وصحيح مسلم 1/ 372، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت