فهرس الكتاب
يقذف في قلوب أعدائي، أخرجه أحمد، قوله: مسيرة شهر، مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر، فالظاهر اختصاصه به مطلقا؛ وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال). [1] وقد تمثل هذا الخوف شاهدا حاضرا في كثير من المنتديات السياسية والعلمية فكم عقد من مؤتمر باسم الخوف من الإسلام، أو قريبا من هذا المعنى، حتى أصبح لهذا المعنى مصطلح شائع وهو (الإسلام فوبيا) أي الخوف من الإسلام، ولا يُخاف إلا من القوي، وقد تضمنت القمة الإسلامية التي عقدت في داكار في شهر ربيع الأول من عام 1429هـ موضوعا عن تخوف الغرب من الإسلام، [2] ولا يغيب عن الذهن تخوف هرقل من الإسلام وهو لا يزال في العهد المكي، حتى قال أبو سفيان يومئذ وهو على كفره: (لقد أمِر أمْر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيظهر حتى أدخل الله عليََ الإسلام) . [3] ووالله ما سام أعداء الإسلام هذا الدين خطة يريدون فيها هوانه وذلته إلا انتصر فيها الإسلام وعلا من خلالها، فالحمد لله.
ولكن لماذا يخافون من الإسلام؟ هل يُخاف من الحق؟ أم هل يبغض البشر الحقيقة؟ وهل الإسلام يخالف مقاصد البشر؟
أنهم يخافونه لأن الإسلام هو أن يكون الدين كله لله، قال جل ثناؤه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الأنفال، 39. ويريدون أن تكون الدينونة لأهوائهم وشهواتهم، قال سبحانه وتعالى: {كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} المائدة،70، والله يريد للناس أن يعبدوا ربهم لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وتقوم حياتهم على التفاضل بحسب اللون
(1) فتح الباري1/ 437.
(2) انظر تقريرا عن ذلك في موقع http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/.
(3) صحيح البخاري4/ 1658، وصحيح مسلم 3/ 1396.