الصفحة 43 من 62

إنه أشرق وظهر واستعلن لسيطر الإسلام على كثير من بلادهم؛ فإذا الإسلام يمسك بتلابيب النصرانية ويحاصرها ويحصرها في مضايق ودهاليز أوروبا كما قال جاير دنر في مؤتمر أدنبره للتنصير عام 1910م: (إن مشكلة الإسلام هذه مسألة لا يمكن أن نتغافلها ببساطة - ليست حتى في مواجهة الأوضاع العاجلة بطريقة لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الأقصى، وهذه أولا، لأن الإسلام على أبوابنا، فمن أقصى الساحل الشمالي لأفريقيا يواجه أوروبا إنه فعلًا يلمسها، ويمكن القول إنه يمسكها عمليًا من طرف البحر المتوسط عند أعمدة هرقل وعند القسطنطينية ... فكروا في تلك الكتلة المركزية لعالم الإسلام الصلب من شمال أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا إنه كإسفين ثابت يحجب الغرب المسيحي عن الشرق الوثني ... إلى أن يقول: ولو واتجهنا أزمتنا الحالية في سعادة وتغلبنا عليها وأضفنا شرق أقصى مسيحي إلى الكنيسة؛ فإن ذلك الوتد - يقصد الإسلام- الغريب عنا والمعادي لنا الغير منسجم أو متعاطف؛ سيقطع العالم النصراني الغربي والشرقي كلية إلى نصفين، فاصلا الاثنين عازلهما بعن بعضهما مظهرا - للرب وللإنسان ليس فتقا فحسب بل صدعا من القمة إلى القاع في ثوب الكنيسة) [1]

ويورد المؤلفان د مصطفى خالدي ود عمر فروخ موقف المستشرق الألماني كارل بكَر إذ يرى أن الإسلام لما انبسط في القرون الوسطى أقام سدا في وجه انتشار النصرانية ثم امتد إلى البلاد التي كانت خاضعة لصولجانها. وقريب من هذا ما رآه غاردنر حيث يرى أن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربة. [2]

إن الإسلام هو التحدي الحقيقي لكل ديانة محرفة أو وضعية، إنه الدين الحق الذي يشهد على كل دين باطل ببطلانه ويظهر زيفه وخذلانه قال جورج بيترز في مؤتمر كلورادو: (إنني أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر وفريتاك وآخرون فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية معادية للنصرانية ومخططة تخطيطا يفوق قدرة البشر لمقاومة إنجيل ربنا يسوع، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وترفض بكل وضوح موثوقية وصحة الإنجيل وأبوة الرب وأن المسيح ابنه ... إنه الخلاف الأكبر في

(1) الوثيقة الإسلام الخطر 18.

(2) التبشير والاستعمار36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت