فهرس الكتاب
يضعف عدديا، بل إن أتباعه يزيدون باستمرار، ومن أسباب الخوف أن هذا الدين من أركانه الجهاد) [1]
المطلب السابع: التقليد الأعمى
ذم الله التقليد الأعمى في كتابه؛ لأن المقلد يرد الحق لأنه يخالف ما عليه آباؤه وأجداده، والمقلد يرد الحق دون أن ينظر في دليله، أو يعرضه على عقله، قال جل ثناؤه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} البقرة، 170.
وقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} المائدة، 104. فهم إذا دعوا إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - استغنوا بما وجدوا عليه آباؤهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهل أهلك السابقين المخالفين إلا التقليد المذموم فكل أمة يأتيها رسولها تعرض عنه وتعتصم بموروثها البالي الباطل قال عز شأنه وتعالى سلطانه مخبرا عن حال الأمم السابقة وموقفهم من رسلهم عليهم الصلاة والسلام: {وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ. أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ. بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ. وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} الزخرف، 20 - 24.
وهذا الموقف هو الذي منع كفار قريش لأول وهلة من الإيمان، ففي الصحيحين عن بن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله
(1) التعصب الصليبي145. وانظر أيضا جريدة الحياة الصادرة في يوم الأربعاء 27/ 7/1429هـ فقد نشر في هذا العدد الأستاذ جهاد الخازن الحلقة الأخيرة من سلسلة مقالات عن الخوف من الإسلام بعنوان (إسلام فوبيا) .