فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب: يا عم! قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب. فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة؛ حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه {ما كان للنبي} الآية. [1]
وهو السبب نفسه الذي يحول بين أهل الكتاب وبين الإسلام يقول غوستاف لوبون: (الحقيقة أن حرية الرأي عندنا واستقلاله أمران ظاهريان أكثر منهما حقيقان واقعيان، إننا لسنا أحرارا في معالجتنا لبعض الموضوعات؛ فآراؤنا الموروثة المتحيزة التي نعتنقها ونتدارسها ضد الإسلام وأنصاره ودعاته قد تكاثفت وتراكمت عبر كثير من القرون حتى أصبحت جزءا من وجودنا العضوي) . [2]
وهذا أستاذ آخر يبين لنا كيف تتراكم الخرافات عبر القرون ثم تتوالى على تصديقها الأجيال، وتقف من الحق موقف الجاهلية الأولى يقول الأستاذ سذرن: (فيما يتعلق بحياة محمد كان لدى الكتاب الغربيين في القرون الوسطى قليل من الحقائق نقلوها عن الكتاب البيزنطيين، وهي تدور حول زواجه بأرملة ثرية، وعن نوبات صرع، وخلفية نصرانية، ... وهكذا شُيِِد صرح هائل فوق أساس واه لا يمكن ربطه بأي تسلسل تاريخي، وعندما سئل الكتاب اللاتين في بداية الأمر: أي نوع من الرجال كان محمد؟ ولماذا كان ناجحا؟ أجابوا: بأنه كان ساحرا هدم الكنيسة في أفريقيا بالسحر والمكر) . [3]
وفي ختام بيان الأسباب التي دعت أهل الكتاب للتطاول على نبينا وعلى الإسلام فيما مضى- يحسن بنا أن نتعرف على الأسباب التي تدعو أهل الكتاب المعاصرين للتطاول على الإسلام وأهله وهو ما سيكون الحديث عنه في المبحث التالي.
(1) صحيح البخاري1/ 457، وصحيح مسلم 1/ 54.
(2) الآخر في منظور الفكر الغربي الحديث 17.
(3) وجهات النظر الغربية، نقلا عن رؤية إسلامية للاستشراق، ص 29.