الصفحة 52 من 62

وقد حاول مراد هوفمان سفير ألمانيا في المغرب - سابقا - وكان نصرانيا ثم أسلم، أن يحدد أسباب عداوة الغرب لهذا الدين، [1] حيث يقول: (في الواقع يستطيع المرء في أوروبا أو الولايات المتحدة أن يتبع مرشده الروحي الهندي، أو أن يمارس سحر الهنود الحمر الشاماني دون خطر أن يفقد عمله أو حياته طالما ليس هناك ما يمس العمل أو المؤسسة السياسية، فلا ضرر من اتباع ديانات غريبة، وأسوأ ما يقال في ذلك: إنه شيء غريب، وفي العادة، فإن اتباع ديانة ما يعدّ من الأمور الخاصة، والقاعدة في ذلك: كل شيء يجوز! إلا: إلا إذا كان الدين المعني هو الإسلام. فالإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يشمله التغاضي اللطيف، أو التسامح الجميل. أسباب ذلك معقدة ومتنوعة: يرجع بعضها إلى الحروب الدموية بين المسيحيين والمسلمين، والصراع السياسي والتجاري للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط. ثم حاول أن يستجلي أسباب هذه العداوة وهذا الموقف المتعنت من الإسلام فذكر من ذلك ما يلي:

1 -الاقتناع المسيحي أن الإسلام دين قتال وعداوة ويبررون انتشاره بالعمليات العسكرية، فكيف يمكن لأحد أن يبرر التوسع الهائل للإسلام من الحجاز إلى القسطنطينية، ولا يستطيع العالم المسيحي أن يعترف ببساطة بأن الإسلام انتشر؛ لأنه حرر الشعوب التي كابدت الحكم القيصري والبابوي والكسروي، وأن كثيرا من المسيحيين الذين زنْدَقَهم مجمعُ نيقية رحبوا بالإسلام الذي قال عن عيسى ما كانوا يعتقدونه .... ولكن حتى اليوم - لحفظ ماء الوجه - يصر العالم الغربي على الأسطورة التي اخترعها: أن الإسلام انتشر بالسيف والنار.

2 -الخوف من الإسلام خوفا وقلقا بلغ مداه في حصار تركيا لفيينا 1529م-1683م ولا تزال آثاره إلى اليوم حيث يقول: وإذا سبرت غور النفس الأوروبية ولو بخدش سطحي صغير لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداءً للإسلام - عقدة فيينا -

(1) أحبت أن أورد قول مارد في موطن واحد دون أن أقسمه على الأسباب السابقة؛ رغبة في أن يطلع القارئ على هذا الكلام متواصلا فيكون أبلغ بيانا، وأشد وقعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت