الصفحة 7 من 62

هم أكمل الناس إيمانًا كانوا أعظم الناس بلاءً، وقد أخبر الصادق المصدوق عن ذلك فيما رواه الحاكم وابن حبان وغيرهما عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أشد الناس بلاء؟ قال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، إن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء على العبد حتى يدعه يمشي على الأرض ليس عليه خطيئة). وبوّب البخاري في صحيحه فقال باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول. [1] وقد لقي الأنبياء عليهم السلام من التقتيل والتشريد ما أخبر الله عنه في محكم تنزيله قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} البقرة،87. وكما لقي بعض الأنبياء هذا العنت فقد لقيه بعض أتباعهم قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} البروج،4 - 8.

ونهاية هذه المدافعة في الدنيا والآخرة، ونهاية هذا العنت هو الفوز والانتصار والفلاح للذين آمنوا في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} المجادلة،21. وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} غافر،51.

فلئن طالت المواجهة وتواصل المكر والكيد فالنصر لرسل الله عليهم الصلاة والسلام ولأتباعهم من بعدهم، فالحمد لله على شرعه والحمد لله على قضائه وقدره.

(1) المستدرك على الصحيحين1/ 100، وصحيح ابن حبان 7/ 160، وانظر صحيح البخاري 5/ 2139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت