الصفحة 38 من 43

يكرِّر (بالله إنّي لمن الصَّادقين) أربع مرات. ثُمَّ يأمر الحاكم مَنْ يضع يده على فيه، ويقول له: إنَّها موجبة؟ فإن أبى، فإنَّه يقول: وعليَّ لعنة الله إنْ كنتُ من الكاذبين، فإذا أتم هذا الكلام سقط عنه الحدّ لها، والذي رماها به.

فإنْ لم يلتعن حُدَّ حدّ القذف، فإذا التعن كما ذكرنا، قيل لها: إنْ التعنت وإلاَّ حدت حدّ الزِّنا، فتقول: بالله إنَّه لمن الكاذبين، بالله إنَّه لمن الكاذبين، بالله إنَّه لمن الكاذبين، بالله إنَّه لمن الكاذبين، تكرِّر (بالله إنَّه لمن الكاذبين) أربع مرات. ثُمَّ تقول: وعليَّ غضب الله إنْ كان من الصَّادقين، ويأمر الحاكم مَنْ يوقفها عند الخامسة، ويخبرها بأنَّها موجبة لغضب الله تعالى عليها، فإذا قالت ذلك برئت من الحدّ، وانفسخ نكاحها منه، وحرمت عليه أبد الآبد، لا تحل له أصلًا، لا بعد زوج ولا قبله، ولا وإنْ أكذب نفسه، لكن إنْ أكذب نفسه حدّ فقط. وأمَّا ما لم يتم هو اللِّعان أو تتمه هي، فهما على نكاحهما. ويراعي النَّص القرآنيّ في الأربعة، وذكر نصّه الله عليه في الخامسة إنْ كان من الكاذبين، وعلى الزَّوجة أيمانًا مع ذكر غضب الله عليها إنْ كان من الصَّادقين.

وفي الملاعنة لنفي الحمل يزيد الزَّوج في كُلّ يمين قوله:"وما هذا الحمل مني"، وتزيد الزَّوجة:"وأنَّ الحمل منه"، فإذا تلاعنا بالكيفيّة اللازمة فقد تعارضت أيمانهما وتماثلت، من حيث الحُجَّيّة والقوّة، فيُدرَأ عن الزَّوج حد القذف، وعن الزَّوجة حدّ الزِّنا، وتقع الفرقة أو توقع أو يُنفى النَّسب. أمَّا إذا لم تتعارض هذه الأيمان بأنْ نكل الزَّوج فقد وجب عليه حدّ القذف، أو نكلت الزَّوجة بعد إيمان الزَّوج فقد وجب عليها حدّ الزِّنا.

المسألة الثَّانية: عند تعارض اليمين مع البيِّنات الأخرى:

رغم أنَّ اليمين لا تُوجَّه إلاَّ مع تعذُّر البيِّنة إلاَّ أنَّ التَّعارض بينها وبين البيِّنات الأخرى ممكن الحدوث، إذ قد يحلف المطلوب عند استحلافه فيقيم الطَّالب البيِّنة بعدئذ، وتختلف القيمة الاستدلاليّة لليمين حال حدوث التَّعارض قبل القضاء عنه في حال حدوثه بعد القضاء.

أوَّلًا: تقديم اليمين عند التَّعارض قبل القضاء:

اختلف الفقهاء في الحكم عند تعارض اليمين مع البيِّنة قبل القضاء، فأجازه بعضهم بالبيِّنة بعد اليمين، ومنعه البعض الآخر. وسبب الخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت