فهرس الكتاب
هو التَّباين في تقرير مدى حُجَّيّة وقوّة اليمين المتعارضة مع البيِّنة الطَّارئة.
رَاي المجيزين:
أجاز فقهاء الحنفيّة، والشَّافعيّة، والحنابلة، والزَّيديّة في الرَّاجح، القضاء بالبيِّنة بعد اليمين، فيقضى عندهم ببيِّنة الطَّالب"المدعي"بعد يمين المطلوب"المدعى عليه"، لأنَّ البيِّنة هي الأصل في الحُجَّة؛ لأنَّها كلام الأجنبيّ، فأمَّا اليمين فكالخلف عن البيِّنة؛ لأنَّها كلام الخصم صير إليها للضَّرورة، فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف، فكأنَّه لم يوجد أصلًا عند فصل القضاء بيمين المدعى عليه، إذا ادَّعى رجل قبل رجل مالاَ ودعا إلى يمين المطلوب، فحلف له، ثُمَّ زعم أنَّه وجد بيِّنة تشهد له بما ادَّعاه، ولم يكن يعلم بها فإنَّه يحلف أنَّه ما عَلِمَ بها في حين استحلافه، ثُمَّ يسمع الحاكم من بيِّنته [1] .
وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"البيِّنة العادلة أحقّ من اليمين الفاجرة" [2] . وقد اختلف النَّاس في هذا: قال ابن حزم: "فروينا من طريق ابن سيرين قال: كان شريح يستحلف الرَّجل مع بيِّنته، ويقبل البيِّنة بعد اليمين، ويقول:"البيِّنة العادلة أحقّ من اليمين الفاجرة"."
وبالحكم على الحالف إذا أقام الطَّالب بيِّنة بعد يمين المطلوب يقول سفيان الثَّوري، واللَّيث بن سعد. وبه يقول أبو حنيفة، والشَّافعيّ، وأحمد، وإسحاق [3] .
أدلة المجيزين:
يستدلُّ القائلون بالقضاء بالبيِّنة بعد اليمين بالمنقول والمعقول.
أمَّا المنقول فـ"البيِّنة الْعَادِلَةِ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ"، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - وَشُرَيْحٍ القاضي [4] . وَقَالَ طَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ:"البيِّنة الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ" [5] .
(1) انظر: بدائع الصَّنائع: للكاسانيّ، 14/ 178، ومناهج الأحكام، 2/ 392.
(2) انظر: صحيح البخاريّ، 9/ 490.
(3) المحلى بالآثار: لابن حزم، 17/ 295.
(4) انظر: صحيح البخاريّ، 9/ 490، وسنن البيهقيّ، 2/ 416.
(5) انظر: صحيح البخاريّ، 9/ 490، وسنن البيهقي، 2/ 416.