و قوله عليه السلام: { الماء من الماء } ، لا يعني عدم وجوب الغسل الإكسال (1) ، عند التقاء الختانين من غير إنزال .. بناءً على ما قرروه من قاعدة في الباب .
مما تقدم .. يكون حديث: { البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا } ، هو لبيان أكثر ما عليه الناس في تعاقدهم ، ألا وهو اجتماع المتبايعين معًا في مجلس واحدٍ .. وإلاَّ فما قولك في:
التعاقد بالرسالة .. والتعاقد بالكتابة ؟ ! .
نعم .. قد يجعلون: الرسول الوكيل عن المُرسِل ، والناقل للكتاب الموكَّل عنه ، وليست مهمته مجرد نقل الكتاب ، جعلتهما [ بمثابة ] الأصيل ، لأجل سماع القبول من: المرسل إليه .. والمنقول الكتاب له ، لكن يبقى كلٌّ منهما ليس [ بيِّعًا ] ، ولا متعاقدًا ، ووكالتهما لا تتعدى سماع القبول ، ولكي يعتبر العقد منعقدًا في: بلد صدور القبول ، وفي لحظة صدوره .. وبالتالي تترتب آثار العقد في تلك اللحظة (2) .
ومما تقدَّم .. - وتطبيقًا للقواعد المتقدمة - يكون معنى الحديث الشريف بمجموعه ، هو الآتي:
1.كلُّ متبايعٍ هو بالخيار ، مدة عدم التفرق .
2.والتبايع لا يُقصر على أن يكون بين اثنين ، فقوله عليه السلام: { المتبايعان .. } لا يدل على أنَّ التعاقد لا يكون إلاَّ بين اثنين ، بل يجوز أن يتم بين أطرافٍ عدِّة ، وعلى هذا الإجماع
3.كذلك لا يقتصر التعاقد على المجلس اللغوي ، بل يعني: كلُّ مفاوضة تجري بين أطرافٍ
تريد التعاقد .
4.كما لا يقتصر النص على البيع ، بل يتعداه إلى العقود الأخرى .. من: إجارةٍ ، وهبةٍ ، ووكالةٍ ، وصرف ، ومقايضة .. وغيرهما .
وللتوجه المتقدم مؤيدات من النصوص الشرعية ..
(1) راجع قواعد البركتي ، القاعدة [ 94 ] ، الصفحة 72 .
(2) الرسول: الذي يحمل رسالةً شفوية ، وناقل الكتاب: الذي يحمل كتابًا مدونًا وعليه ما يثبت العائدية .