الصفحة 9 من 26

وكذا القول في: الوليِّ والشاهدين ، فإنكار الحديث مخاطرة ، وإنكار وجود التعاقد عند وجود: الإيجاب والقبول .. يكون مكابرة ، لذلك قالوا: نقدِّر لفظًا يستقيم به المعنى ، فيكون بعد التقدير: لا عقد صحيحًا بدونهما ، بل يكون العقد [ فاسدًا ] بناءً على نظريتهم .

2.أ رأيت .. جعلهم لحديث: { إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرِّم عليكم } .. [ يعني أنَّه لم يقتصر بالشفاء على المحرَّمات ، بل جعل لنا مندوحةً وغنىً عن المحرمات بما أباحه لنا من الأغذية والأدوية ، حتى لا يضرنا فقد [ فقدان ] ما حرم في أمور دنيانا ] (1) .

3.أ رأيت .. تقريرهم قاعدة: [ تخصيص الشئ بالذكر لا ينفي ما عداه ] ، وقاعدة: [ التنصيص لا يدل على التخصيص ] (2) .

وتطبيقات القاعدتين كثيرة ، منها:

قوله تعالى: { حرِّمت عليكم .. وربائبُكم اللاتي في حُجُوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنَّ .. } (3) فالتي لم تكن في حجر زوج الأم .. تحرم عليه أيضًا ! .

وقوله نعالى: { يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم .. } (4) . يقول الإمام أبو الثناء الآلوسي البغدادي الحنفي ، في تفسيره روح المعاني: [ .. وتخصيصها - التجارة - بالذكر من بين أسباب الملك ، لكونها أغلب وقوعًا ، وأوفق لذوي المروءات … ، وجوَّز أن يُراد بها انتقال المال من الغير بطريق شرعي سواء كان: تجارةً ، أو إرثًا ، أو هبةً ، أو غير ذلك ، من استعمال الخاص وإرادة العام … ] (5) .

(1) أحكام القرآن للجصاص - 2 / 171 .

(2) المرجع السابق .

(3) النساء / 23 .

(4) النساء / 29 .

(5) تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، لأبي الثناء الآلوسي - 5 / 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت