وحين فقد الاجتهاد [ المطلق المستقل ] و [ الاجتهاد المطلق المنتسب ] ، فقد لجأ العلماء إلى [ التخريج ] على أقوال الأئمة ، بعد جعلها [ بمثابة ] نصوص الشارع ، وبذلك سار الفقه سيرًا مباركًا احتوى به الوقائع الجديدة ، ولم يقف الفقه عاجزًا حيال الجديد ، منتهجًا ذلك النهج الجليل المفيد .
على أنه يجب ألا يغيب عن البال أن ما ورثناه من أنواع المعاملات ، لا يعني هو منتهاها وغايتها ، ولا يضاف عليها أو إليها !! ، فتلك دعوى عريضة على مدَّعيها اثباتها ، ودون اثباتها خرط القتاد - كما يقال - .
ولأجل هذا الذي ذكرناه توًا ، قبل المسلمون:
1.تنظيمات البلاد المفتوحة في إدارة الأراضي .. بل أوجدوا أسلوبًا مبتكرًا لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ، ولكن هما لا يأبيانه ! ، وذلك حين لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأرضين على الفاتحين - كما هو معلوم - .
2.وقبلوا تدوين الدواوين ، وتأسيس الجيش الثابت الذي يتولى بيت مال المسلمين الانفاق
عليه .
3.وقبلوا [ عقد الاستجرار ] (1) ، للتعامل .. وللتيسير .
4.وقبلوا - في أواخر العهد العثماني - ما استجد في النقل البحري ، من: بوليصات
الشحن ، والشركات الناقلة .. الخ .
5.وقبلوا النقود الورقية [ البانك نوت ] ، وقبلها النقود المضروبة .
6.وقبلوا تدوين الأحكام على شكل قوانين ذات مواد مرقمة ، وفي موضوع من مواضيع
الأحكام .. بل إني لأعدُّه من [ الإجماعات النادرة ] في زماننا .
(1) درر الحكام [ نقلًا عن ردِّ المحتار ] - 1 / 134 . وصورته: أن يقوم إنسانٌ بالتعامل مع: تاجر ، أو محل تجاري ، فيسحب منه ما يشاء من بضاعة كلٍّ منهما كلما قامت الحاجة ، وقد يرسل أحدًا فيجلب له شيئًا وهو يسجل عليه قيمته دينًا في الذمة ، فليس هناك: إيجاب ، ولا قبول ، ولا اتِّفاق على السعر .. الخ ، فأجازوه لـ: للحاجة ، وللضرورة ، وللتعامل .