المحكمة المختصة ، والقانون الواجب التطبيق ، إلاَّ في حالة الاتِّفاق على خلافه ،
ويرد من الكلام ما بيناه آنفًا .
وعلى كلا القانونين .. فإن النص على عبارة: [ أو أيَّة طريقة مماثلة ] ، يفتح الباب واسعًا لقبول ما يماثل التلفون ، وأن يأخذ حكمه .
ورغم أن ما نصَّ عليه القانونان من أنَّ التعاقد في التلفون هو: تعاقد بين غائبين بالنيبة للمكان ، وحاضرين بالنسبة للزمان .. فإني لا أرى لهذا التمييز كبير فائدة ، فالأمر يتعلق بـ [ تحديد لحظة الانعقاد ] ، وتحديد اللحظة سيحدد المكان ، وتحديد المكان سيحدد اللحظة ، وبالتالي تترتب الأحكام التي أشرنا إليها ، من: المحكمة المختصة ، والقانون الواجب التطبيق ، والتعديلات التي تصدر على القانون الواجب التطبيق .. الخ .
فمن قال: أن العقد يكون منعقدًا لحظة [ تصدير القبول ] ، فسيكون انعقاد العقد في: مكان وجود القابل - وطنًا أو مرورًا - ، وفي لحظة الصدور تلك .
أما من اشترط علم الموجب ، فسيكون انعقاد العقد لحظة علمه ، وفي مكان تحقق ذلك العلم .
وهناك نظرية [ استلام القبول ] التي تقوم على استلام الموجب لقبول القابل ، وإن لم بعلم بما فيه فعلًا (1) .. وهذه الحالة متصورة جدًا في الانترنيت ، فقد يصل القبول إلى صندوق الموجب ، ولكنه لا يفتحه لسببٍ أو آخر ، أو يفتحه في زمن لاحق ، أو في بلدٍ آخر ، وهذا مما يسبب فرصةً لإمكان التحلل من حكم بلدٍ فتح الموجب صندوقه فيه ، وقد يدعي أنَّه في بلدٍ آخر .
وكلُّ ما تقدم يتعلق:
بالاثبات والضمانات التي يجب تهيئتها لحفظ حقوق كافَّة الأطراف .
وقد يحسم التشريع كثيرًا من الخلاف في الباب ، على أن يستعين معدُّ التشريع بذوي الاختصاص ، لأجل الاطمئنان إلى جدوى تلك الضمانات .
(1) الموجز في شرح القانون المدني العراقي / أستاذنا الدكتور عبد المجيد الحكيم - 1 / 86 إلى 87 [ شركة الطبع والنشر الأهلية - بغداد 1960 ] .