فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني . فقال: هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين . فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله: ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) (3) .
وأخرج البخاري في صحيحه أيضًا من رواية إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد عَنْ أبيه عن جده قال: قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع . فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هَويتَ نزلت لك عنها فإذا حَلَّت تزوجتها. قال فقال له عبدالرحمن: لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة . قال سوق قينقاع .
هؤلاء هم سلفنا الصالح وهذا حالهم وواقعهم . فالتعاون بين أبناء الإسلام يورث المحبة والتراحم ونحوها من الفضائل وبقدر ما تقدم لأخيك المسلم اليوم تجني ثماره الغد إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما جميعًا . ومن التعاون المفقود الوقوف مع العلماء في دعوتهم ونصرتهم ونشر علومهم . في الوقت الذي يجد أهل الكفر والإلحاد والزندقة والضلال الدعم المتواصل لخدمة أفكارهم الهدامة ومناهجهم الزائفة على مسمع ومرأى من أهل الإسلام فمتى يدرك المسلمون حقائق كهذه ويستيقظون من غفلتهم ؟ إلى الله المشتكى!
1)أخرجه البخاري في صحيحه /فتح واللفظ له رقم 2442 ، 6951 ومسلم في صحيحه رقم 2580 كلاهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنها
2)أخرجه مسلم في صحيحه رقم 2699 .
3)أخرجه البخاري في صحيحه /فتح واللفظ له رقم 3798 ومسلم في صحيحه رقم 2054 .