هكذا أخبرنا المخبر ، والعهدة عليه وهو من الدعاة إلى الله والله حسيبه . وهذا من التعاون عند الأوروبيين وقد يكون مقصودًا لغرض التبشير. وقد يكون إنسانيًا فلا غرابة في ذلك، إلا أن الغريب أن نملك نظامًا سماويًا متكاملًا لجميع شئون الحياة ومع ذلك يهمله أبناء المسلمين منا إلا من رحم الله. فكم سمعنا حوادث عدة يندى لها الجبين ويتفطر لسماعها القلب إذ قد يصاب الرجل منا بحادث فينقل إلى بعض مراكز الصحة وهو في حالة خطيرة فيهملونه بحجة أن ما عنده مال أو ليست لديه وجاهة ونحوها من المعاذير التي لا يعول عليها مع أنه لا يخفى على الجميع أن الإسلام يدعو إلى التعاون ووقوف المسلم مع أخيه المسلم في كافة الشؤون حسب الإستطاعة بل ذلك من مكملات العقيدة الإسلامية الصحيحة . إلا أن الأحكام شئ والتطبيق العملي شئ آخر إلا من سلمه الله وعافاه . فمن للفقراء المسلمين الذين لا يملكون قوت يومهم ولا كسوة عيدهم؟ بل من لبعضهم من أبناء الإسلام ممن يعيش مشردًا مطرودًا من بلده؟ ومن لأرامل مَن قُتِلَ ومات عنها زوجها ؟ ومن ليتامى المسلمين ؟ من لهؤلاء كلهم بعد الله إن لم يقم المسلمون بواجب الإخاء والعطف والرحمة والتكافل ونحوها من المبادئ الإسلامية الحقه ؟ النَّاسُ للنَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وحَاضِرةٍ = بعضٌ لبعضٍ وإنْ لم يَشْعُروا خَدَمُ
وقد أقام الأنصار رضوان الله عليهم أروع المواقف المشرفة في التعاون والتكافل الإجتماعي وهذا كثير مشهور في الصحاح والمسانيد . منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أبي هريرة رضي الله عنهم أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يضم أو يضيف هذا ؟". فقال رجل من الأنصار: أنا فانطلق به إلى امرأته ، فقال أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .