وفي القرآن الكريم شواهد كثيرة تدل على ذلك، منها قصة الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام بأمر من الله تعالى؛ فإنه علّل قتله إياه بقوله: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 80 - 81] .
قال الطبري: «وأما الغلام، فإنه كان كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فعلمنا أنه يرهقهما. يقول: يغشيهما طغيانًا -وهو الاستكبار على الله- وكفرًا به. وعن قتادة أنه ذكر الغلام الذي قتله الخضر، فقال: قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب، وقوله: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} يقول: خيرًا من الغلام الذي قتله صلاحًا ودينًا» 51.
ومنها كذلك قصة أم موسى عندما ألقته في اليمِّ بأمر من الله تعالى، فظاهره شر، ولكنه خير لنجاة موسى عليه السلام وهو طفل، من بطش فرعون.
قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] .
والوحي هنا وحي إلهام لا وحي نبوة، قال قتادة: قذفنا في قلبها {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} ، يعني: من الذبح {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} ، أي: البحر، {وَلَا تَخَافِي} عليه من الغرق أو من الضيعة، {وَلَا تَحْزَنِي} على فراقه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} 52.
للخير ميادين كثيرة، دل عليها القرآن الكريم، وأرشد المسلمين إليها وأمرهم بها؛ ليحصل لهم بسببها الفوز والفلاح، والسعادة في الدنيا والآخرة، كدعوته إلى الإيمان والتقوى، والطاعة والعبادة، والأخلاق الفاضلة وحسن المعاملة، إلى غير ذلك من الميادين الكثيرة التي أرشد إليها القرآن الكريم، والحديث حول هذا الموضوع يتضمن ما يأتي:
أولًا: الإيمان:
الإيمان من أعظم ميادين الخير التي أرشد إليها القرآن الكريم.
قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] .
«وقد اتّفق أهل العلم من اللّغويّين وغيرهم على أن الإيمان معناه التصديق» 53.
أما معناه الشرعي فهو كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل: ما الإيمان؟ فقال: (الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) 54.
وقد أمر الله به الناس جميعًا، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 170] .
ومعنى الآية: « {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ} ، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم، {بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ} ، يقول: بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينًا، {مِنْ رَبِّكُمْ} ، يعني: من عند ربكم، {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} ، يقول: فصدّقوه وصدّقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين؛ فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به، {وَإِنْ تَكْفُرُوا} ، يقول: وإن تجحدوا رسالته وتكذّبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم، فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به، لن يضرّ غيركم» 55.
فالإيمان خير في الدنيا؛ لأنه تصديق بالله ورسوله، وخير في الآخرة؛ لأنه أول وأهم سبب من أسباب دخول الجنة.
ولا بد أن يكون الإيمان مقرونًا بالعمل؛ لينفع صاحبه عند الله.
قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: 158] .
والإيمان بالله وتوحيده هو دعوة الأنبياء جميعًا، ومنهم يوسف عليه السلام حينما قال لصاحبيه في السجن: {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .
ومن أعظم ميادين الخير أيضًا: التقوى، ومعناها إجمالًا: الائتمار بما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر. وهي من مستلزمات الإيمان، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103] .
قال ابن كثير: «ولو أنّهم -أي: اليهود- آمنوا باللّه ورسله واتّقوا المحارم، لكان مثوبة اللّه على ذلك خيرًا لهم ممّا استخاروا لأنفسهم ورضوا به» 56.
وقال عز وجل: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .
والمراد بلباس التقوى، قيل: هو الإيمان، وقيل: هو العمل الصالح، وقيل: هو خشية الله، وقيل: السمت الحسن، وقيل: هو الورع، والكل محتمل.
قال في الكشاف: «وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدوّ السّوآت وخصف الورق عليها؛ إظهارًا للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارًا بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى» 57.
وقال ابن عباس: «لباس التّقوى: العمل الصّالح، وقيل: هو السّمت الحسن، وقيل: هو العفاف والتّوحيد» 58.
وقد أمر الله تعالى بالتزود منها فقال: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .
قال الفخر: «وتحقيق الكلام فيه أنّ الإنسان له سفران: سفرٌ في الدّنيا، وسفرٌ من الدّنيا، فالسّفر في الدّنيا لا بدّ له من زادٍ، وهو الطّعام والشّراب والمركب والمال، والسّفر من الدّنيا لا بدّ فيه أيضًا من زادٍ، وهو معرفة اللّه ومحبّته والإعراض عما سواه، وهذا الزاد خير من زاد الأوّل؛ لوجوهٍ:
الأول: أنّ زاد الدّنيا يخلّصك من عذابٍ موهومٍ، وزاد الآخرة يخلّصك من عذابٍ متيقّنٍ.
وثانيها: أنّ زاد الدّنيا يخلّصك من عذابٍ منقطعٍ، وزاد الآخرة يخلّصك من عذابٍ دائمٍ.
وثالثها: أنّ زاد الدّنيا يوصلك إلى لذّةٍ ممزوجةٍ بالآلام والأسقام والبليّات، وزاد الآخرة يوصلك إلى لذّاتٍ باقيةٍ خالصةٍ عن شوائب المضرّة، آمنةٍ من الانقطاع والزّوال.
ورابعها: أنّ زاد الدّنيا وهي كلّ ساعةٍ في الإدبار والانقضاء، وزاد الآخرة يوصلك إلى الآخرة، وهي كلّ ساعةٍ في الإقبال والقرب والوصول.
وخامسها: أنّ زاد الدّنيا يوصلك إلى منصّة الشّهوة والنّفس، وزاد الآخرة يوصلك إلى عتبة الجلال والقدس. فثبت بمجموع ما ذكرنا أنّ خير الزّاد التّقوى» 59.
وقال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 16] .
أي: «اعبدوا الله دون غيره، واتقوا سخطه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه» 60.
ومن مفاتيح الخير كذلك الانتهاء عن الكفر والشرك، قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 171] .
وهذا نهي عن قول ذلك أو اعتقاده؛ لأنه كفر بوحدانية الواحد سبحانه، وقد سمّى الله هؤلاء كفارًا؛ لقولهم واعتقادهم ذلك، وتهددهم بالعذاب الأليم إن لم ينتهوا عنه.
قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73] .
والانتهاء عن ذلك القول يكون بالتوبة والرجوع إلى الله عز وجل واعتقادهم وحدانيته، وإلاّ فالله ورسوله منهم براء.
قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3] .
قال الطبري: «قوله تعالى: {فَإِنْ تُبْتُمْ} من كفركم -أيها المشركون- ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، فالرجوع إلى ذلك {خَيْرٌ لَكُمْ} من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة» 61.
وقال تعالى أيضًا: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [التوبة: 74] .
والآية الكريمة نزلت في المنافقين الذين حلفوا بالله كذبًا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها، ثم تأمرهم بالتوبة منها والرجوع عنها والندم على قولها، فذلك خير لهم من الاستمرار على ما هم عليه من الكفر والنفاق، وإن يتولوا ويدبروا عن التوبة ويصروا على كفرهم؛ فإنّ الله يعذبهم عذابًا أليمًا موجعًا في الدنيا والآخرة 62.
وكلمة الخير في الآية تدل على أن توبتهم إلى الله أفضل مما هم عليه من كلمة الكفر، وهمّهم بما لم ينالوا ونقمتهم، فتكون توبتهم سببًا لنجاتهم من العذاب الذي يصيبهم إذا تولوا ولم يتوبوا ويرجعوا عن قولهم كلمة الكفر. قيل: نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول.
فالتوبة كلها خير بالنسبة لمن يتوب من كفره وشركه ونفاقه؛ لأنه يعود إلى طريق الحق والإيمان، وخير لمن يتوب من ذنبه؛ لأنه يعود إلى رشده وصوابه، والعمل بطاعة ربه، وإتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كلّ بني آدم خطّاءٌ، وخير الخطائين التّوّابون) 63.
كما حثّ عليها بقوله صلى الله عليه وسلم: (يا أيّها النّاس توبوا إلى الله، فإنّي أتوب إليه في اليوم مائة مرّةٍ) 64.
ثانيًا: العبادة:
من ميادين الخير التي أرشد إليها القرآن: العبادات بأنواعها:
-إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 110] .
ومعنى: (? ?) ، أي: حافظوا عليها؛ لتحفظكم، وتحصلوا الخير بسبب حفاظكم عليها.
وفي بيان ما يحصل للعبد من خيرات بسبب إقامتها، يقول الفخر: «واعلم أنّ حفظ الصّلاة للمصلّي على ثلاثة أوجهٍ:
الأول: أنّ الصّلاة تحفظه عن المعاصي، قال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [العنكبوت: 45] .
فمن حفظ الصّلاة حفظته الصّلاة عن الفحشاء والمنكر.
والثاني: أنّ الصّلاة تحفظه من البلايا والمحن، قال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [البقرة: 153] .
وقال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [المائدة: 12] .
ومعناه: إنّي معكم بالنّصرة والحفظ إن كنتم أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة.
والثالث: أنّ الصّلاة تحفظ صاحبها وتشفع لمصلّيها؛ ولأنّ الصّلاة فيها القراءة، والقرآن يشفع لقارئه، وهو شافعٌ مشفّعٌ» 65.
وقال تعالى: (ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ) [المزمل: 20] .
«أي: وما تقدّموا -أيها المؤمنون- لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجّ، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرًا لكم مما قدمتم في الدنيا وأعظم منه ثوابًا، أي: ثوابه أعظم من ذلك الذي قدّمتموه لولم تكونوا قدّمتموه» 66.
وقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ) [الجمعة: 9] .
وهنا يرشد الله عباده إلى أن يمضوا إلى الصلاة عندما يسمعوا النداء ويتركوا البيع وكل ما يشغلهم عنها، وأن ذلك فيه الخير لهم وهو الثواب في الآخرة التي هي خير وأبقى.
-الصوم.
قال تعالى: (ژ ژڑ ڑک ک ک ک گگ گ گ ?) [البقرة: 184] .
قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنّ الله عمّم بقوله: (ژ) فلم يخص بعض معاني الخير دون بعض، وعني بقوله: (ک ک) ما كتب عليكم من شهر رمضان هو خير لكم من أن تفطروه وتفدوا» 67.
-الحج والعمرة.
قال تعالى: (? ? ? ژژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں) [البقرة: 158] .
والمعنى: «ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه فإن الله شاكرٌ له على تطوعه له بما تطوع به من ذلك ابتغاء وجهه، فمجازيه به عليمٌ بما قصد وأراد بتطّوعه بما تطوع به» 68.
وقال تعالى: (? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ) [البقرة: 197] .
قال الطبري: «أي: افعلوا -أيها المؤمنون- ما أمرتكم به في حجكم، من إتمام مناسككم فيه، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث والفسوق في حجكم؛ لتستوجبوا به الثواب الجزيل» 69.
والخير المترتب على الحج والعمرة كثير، ومنه تحصيل المنافع من الهدي والأضاحي المشار إليه بقوله تعالى: (? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ) [الحج: 36] .
أي: «لكم في البدن خير، والبدن: ما يساق من الإبل للهدي والنحر، وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا الركوب إذا احتاج إلى ركوبها، وشرب لبنها» 70.
-الفدية.
والمراد بها ما يقدم من مال ونحوه؛ لتخليص أسير أو غيره.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ٹ ٹ ٹ ٹ) [الأنفال: 70] .
والمعنى كما قال الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي، قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ (پ ? ? ? ? ?) ، يقول: إن يعلم الله في قلوبكم إسلامًا، (? ? ? ? ?) من الفداء، (? ?) يقول: ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكم نبي الله وأصحابه، وكفركم بالله، (ٹ ٹ) ، لذنوب عباده إذا تابوا، (ٹ) بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة» 71.
-الصدقة.
والمراد بها ما ينفق في سبيل الله.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 215] .
والمعنى: «يسألك أصحابك يا محمد: أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به؟ وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفّيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه. و (الخير) الذي قال جل ثناؤه في قوله: (? ? ? ? ?) ، هو المال الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية» 72.
وقد حثّ الله عباده المتصدقين على إخفاء الصدقات، وأن ذلك خير لهم من إعلانها؛ حتى لا يخالطهم العجب والرياء.
قال تعالى: (? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک کک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 271 - 273] .
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع، قال ابن عباس: «جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفًا» 73.
كما حثّ الله تعالى الموسرين أن يتصدقوا على المعسرين الذين استدانوا منهم، ولم يستطيعوا الوفاء؛ لفقر يلازمهم.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 280] .
أي: «إن كان المدين غير قادر على الأداء؛ لعسرة ملازمة له، فانتظار إلى وقت يتيسر فيه؛ فلا يزيد عليه ليرهقه فيعجز عن الوفاء، بل ينتظر حتى يجيء الوقت الذي يستطيع الأداء. والميسرة: هي حال اليسر، وليست مجرد اليسار، بل هي اليسار المستقر الثابت الذي يتمكن فيه المدين من وفاء دينه كله، أي أن الدائن ينتظر المدين حتى يقف من عثرة العسرة ويستقيم أمره، لا أن يترقب أيّ مال حتى يأخذه كما يأخذ الصائد قنيصته، وإذا ثبت العجز وتقرر، وأصبح احتمال اليسار غير قريب فتصدقوا بالدّين على صاحبه وأبرئوه منه؛ فإن ذلك يكون خيرًا لكم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا فلأنكم إذا فقدتم الأمل في الاستيفاء فكل جهد في سبيله ضائع، وكل تعقب في سبيله يورث الإحن من غير جدوى، ويثير الأحقاد المستمرة من غير فائدة، فيكون من الخير العفو والإبراء والإبقاء على الأخوة والعلاقات الاجتماعية، وأما في الآخرة فالنعيم المقيم» 74.
وكان الله تعالى قد أمر المؤمنين أن يقدموا صدقة بين يدي مناجاتهم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال سبحانه: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [المجادلة: 12] .
إلا أن هذا الأمر قد نسخ بالآية بعدها. قاله ابن كثير وجمهور المفسرين.
-الوصية.
وهي تمليك الغير عينًا أو دينًا أو منفعةً مضافًا إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 180] .
والمعنى: فرض عليكم الوصية (? ? ? ? ? ? ?) ، والخير: المال، (? ?) الذين لا يرثونه، (?) : وهو ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمّد الموصي ظلم ورثته، (? ? ?) ، يعني بذلك: فرض عليكم هذا وأوجبه، وجعله حقًّا واجبًا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به. «وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة بالمواريث» 75.
-تنمية أموال اليتيم.
حثّ القرآن على المحافظة على أموال اليتامى، وعدم إهدارها أو الاستيلاء عليها بغير وجه حق، ورغّب في تنميتها لهم، قال تعالى: (? پ پپ پ ? ? ? ? ?) [البقرة: 220] .
والمعنى: «ويسألونك يا محمد عن مال اليتامى، وخلطهم أموالهم به في النفقة، والمطاعمة، والمشاربة، والمساكنة، والخدمة، فقل لهم: تفضّلكم عليهم بإصلاحكم أموالهم من غير أخذ عوض من أموالهم على إصلاحكم ذلك لهم، خيرٌ لكم عند الله، وأعظم لكم أجرًا؛ لما لكم في ذلك من الأجر والثواب، وخيرٌ لهم في أموالهم في عاجل دنياهم؛ لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم» 76.
-التمسك بالكتاب والسنة.